شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٧٨ - النقطة الثالثة حقيقة الاتصال بالعالم الغيبي وصوره
ثم ظهور المعاني في مرتبة السر ، ثم ظهورها في مرتبة الخفى بحسب مقاميهما ، وظهور المعاني في هذه المرتبة لا يمكن إليه الإشارة ولا تقدر على إعرابه العبارة ، كما قيل : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، وإذا صار هذا المعنى مقاماً أو ملكة للسالك ، أتصل علمه بعلم الحق اتصال الفرع بالأصل ، فحصل له أعلى المقامات من الكشف) [١] .
وهذه المعاني التي يذكرها العرفاء في بيان وإيضاح حقيقة الكشف ذكر ما يماثلها ويشابهها في الكثير من التفاصيل والجزئيات بعض من اهتموا بدراسة وتتبع الظواهر الروحية والغيبية ، ولاسيَّما تلك الحالات التي حدثت لبعض من أصيبوا بالغيبوبة والموت المؤقت ثم عادوا إلى الحياة ليقصوا على الناس ما شاهدوه في أثناء غيبوبتهم أو موتهم المؤقت ، ومن العجيب أن تتفق تلك المشاهدات التي شاهدها هؤلاء البعض مع تصورات العرفاء عن عالم الغيب وما يتمتع به من خصائص ومميزات ، ويحكي الدكتور ريمون مودي في كتابه (أضواء حول الحياة بعد الحياة) بعض هذه التجارب فيقول : (لقد أكد لي العديد من الأشخاص أنهم في لحظة معينة من تجربتهم ، كانوا يشعرون بأن لديهم نظراً بعيد المدى يرون به واقعاً مختلفاً تماماً ، حيث فيه كل المعارف ـ المتعلقة بالماضي والحاضر والمستقبل ـ تجتمع كلها في حالة لا زمنية (حالة انعدام الزمن) . فبالنسبة لبعض