شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٧٧ - النقطة الثالثة حقيقة الاتصال بالعالم الغيبي وصوره
الذهن من المطالب إلى مبادئها ، ويسمى بالحدس .
ثم ظهور المعاني في القوة العاقلة المستعملة للمفكرة ، وهي قوة روحانية غير حالة في الجسم ، ويسمى بالنور القدس ، والحدس من لوامع أنوارها ؛ وذلك لأن القوة المفكرة جسمانية ، فتصير حجاباً للنور الكاشف عن المعاني الغيبية ، فهي أدنى مراتب الكشف ، ولذلك قيل : الفتح على قسمين فتح في النفس ، وهي يعطي العلم التام نقلاً وعقلاً . وفتح في الروح ، وهو يعطي المعرفة وجوداً ، لا عقلاً ولا نقلاً .
ثم ظهور المعاني في مرتبة القلب ، وقد يسمى ظهورها بالإلهام في هذا المقام ، إن كان الظاهر معنى من المعاني الغيبية ، لا حقيقة من الحقائق ، أو روحاً من الأرواح المجردة ، أو عيناً من الأعيان الثابتة ؛ لأن تجلي هذه الأشياء في هذا الموطن يسمى مشاهدة قلبية .
ثم ظهور المعاني في مرتبة الروح ، وينعت ظهورها بالشهود الروحي ، وهو بمثابة الشمس المنورة لسماوات مراتب الروح وأراضي مراتب الجسد ، فهو ـ أي المكاشف في مرتبة الروح ـ بذاته آخذ من الله العليم المعاني الغيبية من غير واسطة على قدر استعداده الأصلي ، ويفيض على ما تحته من القلب وقواه الروحانية والجسمانية ، إن كان من الكمل والأقطاب ، وإن لم يكن منهم ، فهو آخذ من الله بواسطة القطب على قدر استعداده وقربه منه ، أو بواسطة الأرواح التي هي تحت حكمه من عالمي الجبروت والملكوت .