شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٩٢ - الشباب وعلم العرفان والقراءات الروحية والغيبية
المعارف الإلهية عن طريق مجاهدة النفس وتزكيتها ، والذي يثمر قرب العبد من ربه ودخول الإنسان في حظيرة الولاية الإلهية ، حينما يقول : (نعم ، هاهنا حقيقة قرآنية لا مجال لإنكارها ، وهو أن دخول الإنسان في حظيرة الولاية الإلهية ، وتقربه إلى ساحة القدس والكبرياء يفتح له باباً إلى ملكوت السماوات والأرض يشاهد منه ما خفى على غيره من آيات الله الكبرى ، وأنوار جبروته التي لا تطفأ ، قال الصادق (ع) : لولا أن الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لرأوا ملكوت السماوات والأرض ، وفيما رواه الجمهور عن النبي (ص) قال : لولا تكثير في كلامكم وتمريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع ، وقد قال تعالى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت : ٦٩) ويدل على ذلك ظاهر قوله تعالى : (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر : ٩٩) حيث فرع اليقين على العبادة ، وقال تعالى : (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) (الأنعام : ٧٥) ، فربط وصف الإيقان بمشاهدة الملكوت ، وقال تعالى : (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) (التكاثر : ٧) ، وقال تعالى : (إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) (المطففين : ١٨ ـ ٢١) [١] .
ومع اعتقاد العرفاء الراسخ بإمكانية توصل الإنسان إلى المعرفة من خلال هذا الطريق ، إلا أنهم كانوا يؤكدون على صعوبة سلوك هذا
[١] نفس المصدر : ٢٧٠ ـ ٢٧١ .