شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٧٠ - النقطة الثالثة حقيقة الاتصال بالعالم الغيبي وصوره
يعتقد جل الفلاسفة والعرفاء من الإسلاميين وغيرهم بوجود عوالم غيبية يمكن للإنسان الارتقاء إليها والتوصل إلى اكتشاف حقائقها بطريق أو آخر ، وأهم تلك العوالم هو عالم المثال ، وهو عالم بين عالم الأجسام وعالم الأرواح المجردة (فهو من حيث أنه غير مادي شبيه بعالم الأرواح ، ومن حيث أنه ذو صورة وشكل ومقدار شبيه بعالم الأجسام) [١] .
وهذا العالم توجد فيه حقائق الأشياء والموجودات وصورها المثالية ويمكن للإنسان من خلال تجريد نفسه أن يتصل بهذا العالم وأن يتعرف على ما فيه من حقائق وصور ، (وجميع أرباب المكاشفة أكثر ما يكاشفون الأمور الغيبية يكون في هذا العالم وفيه يتجسد الأعمال والأفعال الإنسانية الحسنة والقبيحة كل بما يناسبها . ولكل إنسان فيه نصيب ، وهو القوة الخيالية التي فيها يرى المنامات) [٢] .
وسنتحدث بعد قليل عن حقيقة المكاشفة التي يدعي أهل العرفان أنها طريق من طرق تحصيل المعارف الغيبية والإلهية . وما يلزم التنبيه عليه إن الإنسان حينما يتجرد وتسمو نفسه إلى الاتصال بالعالم العلوي ، فإن أول ما يتعرّف عليه من عوالم الغيب هو هذا العالم المثالي ، وفي ذلك يقول القيصري أحد أبرز علماء العرفان : (وأول ما ينفتح للإنسان عند غيبته من هذا العالم الجسماني هذا العالم
[١] رسائل قيصري : رسالة التوحيد والنبوة والولاية / ١٧ .
[٢] نفس المصدر : ١٨ .