شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٦٨ - النقطة الثالثة حقيقة الاتصال بالعالم الغيبي وصوره
مقتضيات العصمة والحفظ في مبدأ ومنتهى وواسطة هذا الارتباط الغيبي بين الله تعالى وأنبيائه ورسله (ع) . فالوحي ينزل من الله جَلَّ جلاله ، والله لا يقول إلا الحق ولا يهدي إلا إلى الصراط المستقيم (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) (يونس : ٣٥) ، (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) (الحج : ٦) ، (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) (الأحزاب : ٤) .
وواسطة هذا الاتصال هو الملك الذين ينزل على الرسل والأنبياء (ع) بالوحي من السماء ، وقد وصف الله تعالى ملائكته بأنهم (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم : ٦) ، ووصف الملك الذي ينزل على خاتم الأنبياء والرسل (ص) بالوحي والقرآن بالأمين فقال : (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) (الشعراء : ١٩٢ ـ ١٩٣) .
ومنتهى هذا الاتصال الغيبي هو النبي أو الرسول الذي يتلقى الوحي من الله بواسطة الملائكة ، ومن يتلقى الوحي من الله ويبعثه الله بالنبوة والرسالة لا يمكن أن يكذب أو أن يحرف الكلام ، وهو ما يثيره القرآن الكريم في العديد من آياته كقوله تعالى : (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم : ٢ ـ ٤) ، وقوله سبحانه : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) (الحاقة : ٤٠ ـ ٤٧) وكقوله تعالى على لسان نبيه