شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٦٧ - النقطة الثالثة حقيقة الاتصال بالعالم الغيبي وصوره
وعدمه .
وقبل بيان صور وأشكال اتصال الإنسان بالعالم الغيبي وموجوداته نريد أن نقدم المقدمة التالية ، وهي : أن كل إنسان موحِّد يؤمن بالله ورسالاته لابد وأن يعتقد بإمكانية ارتباط الإنسان بالغيب ولو في حالات مخصوصة وعند أفراد مخصوصة من الناس ، وعلى هذا الأساس يؤمن هذا الإنسان بدعوات الأنبياء والرسل (ع) لأنها لا تتأتى للأنبياء والرسل (ع) إلا من خلال ارتباطهم بالله سبحانه وتعالى ونزول الوحي عليهم بواسطة الملائكة أو القذف في القلب أو بأي واسطة أخرى ، ومن خلال هؤلاء الرسل والأنبياء (ع) يوصل الله عَزَّ شأنه أوامره ونواهيه إلى عامة الناس ، وليس من الممكن ولا بمقدور أي إنسان أن يكلمه الله بصورة مباشرة ويوحي إليه ما يشاء ، لأن الارتباط بالله وتبليغ أحكامه إلى الناس مهمة ثقيلة لا يتوفر على شرائطها إلا القليل من الناس ، ولذلك فإن الله سبحانه يقول : (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى : ٥١) .
والاتصال بالله سبحانه وتعالى وبعالم الغيب عن طريق النبوة والرسالة هو الطريق الوحيد الذي يطمئن الإنسان من خلاله إلى صحة وواقعية ما يصل إليه من عالم الغيب وما وراء المادة ، وذلك لأن الحفظ والصيانة من الخطأ والاشتباه أمران مضمونان في هذا النوع من الارتباط بالعالم الغيبي ، وهذا ما نلمحه من خلال تأكيد القرآن الكريم على