شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٨٨ - الشباب وعلم العرفان والقراءات الروحية والغيبية
في إيران وانتشار الفكر العرفاني لقائدها العظيم الإمام الخميني (قدَّس اللهُ نفسه الزكية) ، فإننا سنحاول أن نقدم لمحة مختصرة عن كلا العلمين مع إيضاح وبيان الملابسات الفعلية التي تكتنف التعامل مع هذين العلمين من قبل الكثير من الناس وبالأخص شبابنا المسلم ، وسنسعى أيضاً لاكتشاف الرؤية الإسلامية في نقد وتقييم كلا العلمين ، فنقول :
بالنسبة إلى علم العرفان فإنه علم اعتنى بالجانب الروحي في الإسلام باعتباره البعد الأساس الذي ما جاءت ونزلت الأديان الإلهية إلا من أجل تنميته وتركيزه وتذكير الإنسان به ، وابتداءً يحدد العرفان موضوعه بأنه الله والمعرفة بذاته وصفاته وأفعاله معرفة شهودية لا تتم للإنسان إلا من خلال مجاهدة النفس وتزكيتها وتطهيرها وتأديبها بآداب الشريعة ورسومها .
وبعد ذلك يقسم العرفان إلى عرفان نظري وعرفان عملي ، والقسم الأول يهتم ببحث ودراسة العديد من المسائل أهمها البحث في حقيقة التوحيد ومراتبه وانقساماته إلى توحيد ذاتي ، وتوحيد صفاتي ، وتوحيد أفعالي ، والبحث في حقيقة النفس وتجردها ، ومراتب السير والسلوك إلى الله ، والبحث عن العلاقة بين الشريعة والطريقة والحقيقة وهي ثلاث تسميات يرمز بالأولى منها إلى الفقه والأحكام الشرعية ، وبالثانية إلى الآداب التي يلزم مراعاتها من قبل السالك إلى الله ، وبالثالثة إلى المعاني والمعارف التي يتوصل إليها الإنسان من خلال سعيه التكاملي والروحي ، وربما عبر بعض العرفاء عن هذه التسميات الثلاث بالفقه