شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٣٧ - النقطة الخامسة الموقف العملي من الرؤيا
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يأمرني بالاقتداء به دون غيره ، ويعلمني أنه خليفته من بعده . ثم ترى الناصبي يقول : رأيت رسول الله (ص) في النوم ، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، وهو يأمرني بمحبتهم ، وينهاني عن بغضهم ، ويلعمني أنهم أصحابه في الدنيا والآخرة ، وأنهم معه في الجنة ، ونحو ذلك . فتعلم ـ لا محالة ـ أن أحد المنامين حق والآخر باطل ، فأولى الأشياء أن يكون الحق منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحة ما تضمنه . والباطل ما أوضحت الحجة عن فساده وبطلانه . وليس يمكن للشيعي أن يقول للناصبي : إنك كذبت في قولك : رأيت رسول الله (ص) ، لأنه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه) [١] .
ومن هنا يتضح لنا أنه لا يمكن للرؤية أن تكون وسيلة يعوَّل عليها في إثبات الحقائق الدينية والأحكام الشرعية ، وفي ذلك يقول العلامة المجلسي (قده) : (قد ورد بأسانيد صحيحة عن الصادق (ع) في حديث الأذان : أن دين الله تبارك وتعالى أعز من أن يرى في النوم) [٢] .
وكلامه هذا إشارة إلى ما يزعمه أهل السنة من أن أصل الأذان رؤيا رآها عبد الله بن زيد وأخبر بها النبي (ص) فأخذ بها وشرَّع الأذان على
[١] كنز الفوائد : ٢ / ٦٤ .
[٢] بحار الأنوار : ٦١ / ٢٣٧ .