شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٤٥ - النقطة السادسة شبابنا والموقف من الرؤيا في قضية المهدي
وعن ابن عباس أنه قال : (قال رسول الله (ص) : إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي أثنا عشر أولهم أخي وآخرهم ولدي ، وقيل : يا رسول الله (ص) ومن أخوك؟ قال : علي بن أبي طالب ، قيل : فمن ولدك؟ قال : المهدي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً . والذي بعثني بالحق نبياً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لأطال الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم (ع) فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب) [١] .
ومع أن قضية الإمام المهدي (ع) ـ التي كانت تمثل في واقعها قضية الاستضعاف والمظلومية والاصرار على حمل معاناة الإنسان والدفاع عن حقه في عيشة كريمة حرة ـ اعتبرت أكبر وأوضح وأعظم رؤية دينية في استشراف المستقبل وتحديد ورسم معالم المسار النهائي للإنسان في عالمه الدنيوي ، إلا أنها قدر لها أن تواجه على مر التاريخ الإسلامي العديد من التشويهات المقصودة وغير المقصودة ، ومما يؤسف له أن أكثر هذه التشويهات لقضية المهدي (ع) جاءت وصدرت من أناس يؤمنون كل الإيمان بالقضية ويتحمسون لها أشد التحمس .
وأهم تلك التشويهات التي واجهتها قضيته (ع) ـ وكان لها الأثر الشيء على تصورات ومواقف الرأي العام الإسلامي في ما يرتبط بقضيته (ع) ـ محاولة التسطيح لأبعاد القضية وحرفها عن مسارها
[١] نفس المصدر : ٧١ .