شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٧ - تحليل دوافع النزوع الروحي عند الشباب وبيان حد الاعتدال الذي لا يصح للشاب تجاوزه
تراكمت ، ونار الشهوة الحارة إذا وقعت تحت ضغط الرياضة خارجة عن الحد ، لاشتعلت ـ لا محالة ـ وأحرقت المملكة . وإذا صار سالك مطلق العنان أو زاهد بلا اختيار ، فإنه يقع في مهلكة لا يرى وجه النجاة أبداً ، ولا يعود إلى طريق السعادة والفلاح وقتاً ما . فعلى السالك أن يتملك نفسه في أيام سلوكه كطبيب حاذق ويعاملها على حسب اقتضاءات الأحوال وأيام السلوك ، ولا يمنع نفسه الطبيعية في أيام اشتعال نار الشهوة وغرور الشباب من حظوظها بالكلية . وعليه أن يخمد نار الشهوة بالطرق المشروعة ؛ فإن في إطفاء الشهوة بطريق الأمر الإلهي إعانة كاملة على سلوك طريق الحق ، فلينكح وليتزوج فإنه من السنن الكبيرة الإلهية ، ومضافاً إلى أنه مبدأ البقاء للنوع الإنساني فإن له دوراً واسعاً أيضاً في سلوك طريق الآخرة) [١] .
وقال نفس هذا العالم العارف أيضاً : (وبالجملة : يلزم لسالك طريق الآخرة رعاية أحوال إدبار النفس وإقبالها ، فكما أنه لا يجوز له الكف عن الحظوظ مطلقاً ؛ فإنه منشأ لمفاسد عظيمة ، [ كذا ] لا ينبغي له أن يزعج نفسه في العبادات والرياضات العملية وألَّا يجعلها تحت الضغط ، خصوصاً في أيام الشباب وابتداء السلوك ؛ فإنه أيضاً يكون منشأ لانزعاج النفس ونفورها ، وربما ينصرف الإنسان به عن ذكر الحق . والإشارة إلى هذا المعنى [ وردت ] في أحاديث كثيرة ، ففي الكافي الشريف عن أبي عبد الله (ع) قال : اجتهدت في العبادة وأنا شاب ،
[١] الإمام الخميني ، الآداب المعنوية للصلاة : ٥٨ ـ ٥٩ . [ هناك إرباك في صياغة السطرين الأولين ؛ لذا نقترح أن يُقرأا بالنحو التالي : ونار الشهوة الحارة إذا وقعت تحت ضغطِ رياضةٍ خارجةٍ عن الحد ، أشعلت ـ لا محالة ـ وأحرقت المملكة . وإذا صار السالك مطلق العنان ، أو الزاهد بلا اختيار، فإنه ...] "شبكة الإمامين الحسنين للفكر والتراث الإسلامي" .