شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٥ - تحليل دوافع النزوع الروحي عند الشباب وبيان حد الاعتدال الذي لا يصح للشاب تجاوزه
آخر غير هذا العالم المحسوس ، وقد حكى لنا القرآن الكريم ، المصدر الأساس لمعارفنا الدينية ، العديد من قصص الأنبياء والصالحين التي تبيِّن قدراتهم على القيام بعدد من الممارسات الخارقة للعادة ، ويكفينا في هذا المقام التذكير بقصص موسى وعيسى وسليمان (ع) التي أوردها القرآن في أكثر من موقع . أضف إلى هذا العديد من القصص والحكايات الغيبية التي نجد لها حضوراً مؤثراً في الجو الديني العام . ومما يؤسف له أن فكرنا الديني الإسلامي ، أعني نتاجات علماء الدين والمفكرين الإسلاميين والخطباء والوعَّاظ ، كان يتعامل في الكثير من الأحيان مع هذه القصص الدينية بأسلوب يستثير السامع أو القارئ من دون أن يلحظ التأثيرات المتوقعة من وراء هذه الاستثارة ، وهذا ما سنشير إلى خطورته على تفكير الشباب ونفسيته في بعض الكلمات القادمة .
ومن الطبيعي أن يُوجِد مجموع هذه العوامل الثلاثة ، وغيرها مما لم نستطيع اكتشافه ، حالة نفسية عند الشاب تقوِّي وتنمِّي توجُّهه ونزوعه الروحي ورغبته في الاتصال بالغيب والمغيبات ولو بأدنى مستويات الاتصال . ومن هنا تبدأ المشاكل الروحية تبرز وتظهر في حياة الشاب عبر تصعيده لمستوى التفكير في القضايا الروحية وزيادة وتيرة الارتباط العبادي بالله سبحانه وتعالى ، وهذان الأمران يرهقان الشاب فكرياً وجسدياً ، ويجتمع الإرهاق الفكري والإرهاق الجسدي لينتجان حالة معقدة من الإرهاق النفسي ، لا يستطيع الشاب ، في كثير من الأحيان ،