شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٣ - تحليل دوافع النزوع الروحي عند الشباب وبيان حد الاعتدال الذي لا يصح للشاب تجاوزه
أو في مشاعره وأحاسيسه النفسية ، أو في سلوكه العملي الفردي والاجتماعي .
إذن ، الخطورة لا تكمن في النوع الأول من الدوافع والبواعث العامة التي تربط الإنسان بخالقه وربه ، وإنما الخطر كل الخطر يكمن في النوع الآخر من الدوافع والبواعث الخاصة التي غالباً ما ينقص الشاب المسلم التعامل معها بوعي وثبات . وربما كانت هناك أسباب عديدة تقف وراء التعامل المشوه مع القضايا الروحية من قبل الشباب المسلم الذي يعاني مشاكل حياتية خاصة :
أولها : الطبيعة النفسية والذاتية للشباب ، فهو في أكثر الأحيان يتعامل مع القضايا والإثارات التي تواجهه في حياته الشخصية والاجتماعية بصورة انفعالية ، تضخِّم بعداً معيناً في القضية أو المشكلة وتتناسى أو تتغافل الأبعاد الأخرى على مستوى التفكير أو العمل ، وربما كان الأمر في مواجهة القضية أو المشكلة يستدعى اهتماماً معكوساً ، أي ما يضخِّمه الشباب ينبغي أن لا يولى اهتماماً متزايداً ، وما يتغافله ويتناساه يلزمه أن يوليه أهمية أكبر واعتناءً أكثر .
ثانيها : أن الشباب غالباً ما يفتقد الواقعية في التعامل مع قضايا الحياة ويجنح إلى الخيال ، فيسعى للبحث عن حلول غير واقعية ، وربما غير ممكنة أصلاً ، لحلحلة مشاكله الذاتية والموضوعية . وهذا الجنوح الخيالي واللاواقعي يجعل الشاب ييأس من عالم الواقع ؛ لأنه لا يجد فيه الحل المستعجل والجاهز لكل أزمة يعانيها ،