شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٤ - تحليل دوافع النزوع الروحي عند الشباب وبيان حد الاعتدال الذي لا يصح للشاب تجاوزه
ويدفعه إلى أن يسافر إلى عالم الخيال يستنزل منه حلولاً جاهزة ولكنها خيالية لمشاكل وإثارات واقعه الحياتي .
ومن المعلوم أن الإنسان ـ أي إنسان كان ـ كلما أسرف في التعامل مع الخيال فإن الخيال ينقلب عنده في نهاية المطاف إلى واقع ، كما أنه كلما أسرف في تجاهل الواقع فإن الواقع يتبدل عنده في نهاية المطاف إلى خيال ، وهنا تبرز مشكلة الإنسان في تأسيس الحد الفاصل بين الواقع والخيال ، وهي مشكلة الناس ، فيها بين إفراط وتفريط ، إلا القليل ممن وُفِّق لاكتشاف وعي الحد الفاصل بين العالمين : عالم الواقع وعالم الخيال .
ثالثها : الأحكام والتصورات المسبَّقة التي يكوِّنها الشاب لنفسه عن حقائق عالم الغيب . ومما لا يخفى أن هذه التصورات مملؤة بالكثير من الأخطاء والاشتباهات التي ربما ساعد في تأسيسها نفس معطيات الدين الغيبية ، ولكن لا لذاتها ، وإنما بسبب التصور المغلوط الذي يكوِّنه الشاب لنفسه تجاه تفسير وتحليل هذه المعطيات والظواهر الغيبية والروحية .
وفي الحقيقة والواقع إننا نجد في نفس الدين الإشارة إلى عدد كبير من الظواهر التي ترتبط بشكل أو بآخر بعالم الغيب ، وهو ما اصطلح على تسميته بـ "المعجزة" أو "الكرامة" أو غير ذلك من التسميات التي تشير إلى نوع من الفعل الخارق للعادة والذي يتجاوز فيه الإنسان المستوى العادي لقدرة البشر ، ويؤكد من خلاله اتصاله وارتباطه بعالم