شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٧١ - النقطة الثالثة حقيقة الاتصال بالعالم الغيبي وصوره
المثالي ، وفيه يشاهد أحوال العباد بحسن صفاء الباطن ، وقوة الاستعداد . فإن من يشاهد أمراً يقع بعد سنة أقوى استعداداً ممن يشاهد ما يقع دون تلك المدة . وكل ما يشاهد في الخيال المقيد قد لا يكون محتاجاً إلى التعبير وهو القليل والأكثر ما يحتاج إليه ، وذلك لأن المعاني إذا ظهرت بالصور إنما يظهر فيها بحكم المناسبة بينها وبين ما يظهر فيها من الصور ، فلابد أن يعبر الرائي أو من يعبر له من تلك الصور إلى المعنى الظاهر فيها . وقد يكون أضغاث أحلام لا يلتفت إليه لسوء مزاج الدماغ ، لذلك يصيب بعض المنامات ويخطأ بعضها) [١] .
وبعد أن أدركنا وجود هذا العالم وحقيقته فإنه سيتضح لنا أن اتصال الإنسان بعالم الغيب يعني قدرته على الاطلاع على ما في العوالم الغيبية وبالأخص عالم المثال من صور ومعلومات ، ولا ينبغي الاعتقاد بأن اطلاع الإنسان على ما في عالم المثال من صور وحقائق ينحصر في طريقة واحدة وأسلوب معين ، بل من المقرر بين علماء العرفان ـ وهم أكثر من اهتم وعنى بمثل هذه المسائل ـ أن تحصيل القدرة على الاطلاع على عالم الغيب يمكن من خلال عدة طرق ، والبعض من هذه الطرق ربما لا يكون مكتسباً أصلاً ، وإنما تتدخل بعض العوامل الوراثية والبيئية في وجوده وحصوله عند البعض من الناس ، وعلى هذا الأساس فقد قسَّم العرفاء الكشف ، والذي يعني
[١] نفس المصدر .