شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٧٦ - النقطة الثالثة حقيقة الاتصال بالعالم الغيبي وصوره
المغيبات الدنيوية بحسب رياضتهم . وأهل السلوك ، لعدم توقف همهم العالية في الأمور الدنيوية ، لا يلتفتون إلى هذا القسم من الكشف لصرفها عن الأمور الأخروية وأحوالها ، ويعدونه من قبيل الاستدراج والمكر بالعبد ، بل كثير منهم لا يلتفتون إلى القسم الأخروي أيضاً ، وهم الذين جعلوا مقاصدهم الفناء في الله والبقاء به . والعارف المحقق لعلمه بالله ومراتبه وظهوره في مظاهر الدنيا والآخرة ، واقف معه أبداً ولا يرى غيره ، ويرى جميع ذلك تجليات إلهية ، فينزل كلاً منها منزلته ، فلا يكون ذلك النوع أيضاً من الكشف استدراجاً في حقه ، لأنه حال المبعدين الذين يقنعون من الحق بذلك ، ويجعلون ذلك سبب حصول الجاه والمنصب في الدنيا . وهو تعالى منزه في الحقيقة من القرب والبعد المثبتين للغيرية مطلقاً . وإن لم تكن أنواع الكشف الصوري متعلقة بها ـ أي بالحوادث الدنيوية ـ بأن كانت المكاشفات في الأمور الحقيقية الأخروية والحقائق الروحانية من الأرواح العالية والملائكة السماوية والأرضية ، فهي مطلوبة معتبرة) [١] .
ثانياً : صور الكشف المعنوي : بعد أن يعرّف الآملي الكشف المعنوي بأنه (ظهور المعاني العينية والحقائق الغيبية) [٢] يشرع في بيان صوره ومراتبه فيقول : (وله أيضاً مراتب . أولها ظهور المعاني في القوة المفكرة من غير استعمال المقدمات وترتيب القياسات ، بل بأن ينتقل
[١] نفس المصدر : ٤٦٥ ـ ٤٦٦ .
[٢] نفس المصدر : ٤٦٩ .