شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٤٧ - حقائق لابد أن يعيها الشباب في سيرهم التكاملي
إلي الجنون وهم المعروفون في الكتب بعقلاء المجانين ، وكثير منهم قُيِّدوا وحُبِسوا ، وقد ذكرتُ جماعة منهم في هذا الكتاب يحسب الناس أنهم مجانين وهم العقلاء والأولياء ، ولكن محبة الله ومعرفته وعظيم ما شاهدوا من عظمته وجلاله وكماله حيّرهم وهيّمهم وشجاهم وتيّمهم ، ...) [١] .
ويبرِّر صاحب الكتاب هذا الانحراف والخروج عن حدود الشريعة في الفصل الأول من خاتمة كتابه حينما يتحدث عن زيارة السهروردي لعلي الكردي هذا ، فيقول : (ولم يصده عنه ما قابله به من كشف عورته وما نسب إليه من ترك الصلاة وغير ذلك لما عرف فيه من الولاية التي سبقت بها العناية) [٢] .
وفي الحقيقة والواقع أن صدور مثل هذه الأفعال المخالفة للشرع من قبل المدعين للولاية والقرب من الله ، وتبريرها من قبل البعض الآخرين من الجهلة ، هو الذي أوجب التشنيع على العرفاء الإسلاميين ونسبتهم إلى التصوف والخروج عن الدين من قبل الفقهاء وعامة الناس ، وعلى هذا الأساس تم الخلط ، بلا وعي وإدراك ، بين العرفان الصحيح والتصوف الباطل . وهي مسألة لا يسعنا بحثها بكل تفاصيلها في هذا المقام ، وإنما أردنا فقط من خلال هذه الإشارة المختصرة إليها تنبيه شبابنا المسلم على ضرورة عدم الوقوع في هذه الاشتباهات
[١] نفس المصدر : ٣٣٦ .
[٢] نفس المصدر : ٣٩١ .