شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٤٨ - حقائق لابد أن يعيها الشباب في سيرهم التكاملي
الخطيرة ، وعدم الاقتناع بالتبريرات التي تقدم لها ، ويكفي في إبطالها أننا لم نشاهد في سيرة رسول الله (ص) والأئمة من أهل بيته (ع) هذه المخالفات ، بل كانوا حريصين كل الحرص على التمسك بأحكام الشريعة والتأدب بآدابها مع ما لهم من قدم صدق في الولاية والقرب من الله عَزَّ شأنه .
رابعاً : أن على الشاب المسلم وكل من يريد السلوك إلى الله والتقرب منه أن يعي أن التقرب إلى الله وتوثيق الاتصال بعالم الغيب لا يعني الانفصال عن هذا العالم الدنيوي ، وعدم إحساس الإنسان بمشاكل المجتمع ومعايشته لهمومه ، وهناك فرق بين أن نقول : إن الإسلام وكل الشرائع السماوية تدعوا الإنسان إلى الترفع عن عالم المادة والتوجه إلى العالم الغيبي ، وبين أن نقول : إن الإسلام والأديان الإلهية تريد قطع صلة الإنسان بعالمه الدنيوي وجعله مترفعاً عن الإحساس بهموم الناس ومشاكلهم . فالأمر الأول صحيح وأما الأمر الثاني فلا ؛ لأننا حينما نتفكر في نفس الغاية التي من أجلها شرع الله جَلَّ وعلا الدين وبعث الأنبياء والرسل (ع) نلحظ أنها ترتبط بالناس وبالمجتمع كل الارتباط ، ويكفينا التأمل في الآيات القرآنية التالية :
الأولى : قوله تعالى : (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد : ٢٥) .
الثانية : قوله تعالى : (قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ