شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٣٠ - النقطة الرابعة حاجة الرؤيا إلى التعبير
أي من هذه الصورة ، في حق صاحب الصورة ، أي صاحب كان ، معنى واحد من تلك المعاني الكثيرة . فمن كشفه ، أي المعنى المراد ، وميزه عن غيره وعبر الصورة المرئية به بذلك النور التام العلمي ، فهو صاحب النور الأتم ، ونوره أتم الأنوار لأنه يتميز به ما هو في غاية الالتباس ونهاية الاشتباه) [١] .
ويوضح هذا العارف بعد ذلك كيفية ظهور الصورة الواحدة بمعانٍ كثيرة لا يقدر على التمييز بينها جميعها إلا صاحب الكشف التام ، فيقول : (وإنما قلنا إن الصورة الواحدة تظهر بمعانٍ كثيرة ، فإن الشخص الواحد من جماعة قد يرى في النوم أنه يؤذن ، فيحج في عالم الحس . وشخص آخر منهم يرى فيه أنه يؤذن ، فيسرق في الحس . أما الحج ، فمن قوله تعالى : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) . وأما السرقة ، فمن قوله تعالى : (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) . وصورة الأذان واحدة ، لكن التعبير مختلف لاختلاف الرئين . وكذلك شخص آخر يرى فيه أنه يؤذِّن ، فيدعو إلى الله على بصيرة . وشخص آخر يرى أنه يؤذن ، فيدعو إلى الضلالة ، وذلك لاشتراك الأذان مع هاتين الدعوتين في مطلق الدعوة إلى أمر ما ، وإنما اختلف المدعو إليه لاختلاف الرأي) [٢] .
إلى أن يقول في ختام كلامه : (ولا يُعرف هذا المقام إلا من
[١] نفس المصدر : ١٧٩ ـ ١٨٠ .
[٢] نفس المصدر : ١٨٠ .