شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٢٠ - تحليل دوافع النزوع الروحي عند الشباب وبيان حد الاعتدال الذي لا يصح للشاب تجاوزه
ضلَّ ، وكان عمله في تباب أما أنى أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأضحك وأبكي ، فمن رغب عن منهاجي وسنتي فليس مني) [١] . والشِرَّة بمعنى الرغبة ، وهي بكسر الشين وتشديد الراء ، والفَتْرَة بمعنى السكون والتوقف .
قال الصادق (ع) : (لكل أحد شِرَّة ، ولكل شِرَّة فترة ، فطوبى لمن كانت فترته إلى خير) [٢] .
قال العلامة المجلسي في شرح هذا الخبر : (الحاصل أن لكل أحد شوقاً ونشاطاً في العبادة ، في أول الأمر ، ثم يعرض له فترة وسكون ، فمن كانت فترته بالاكتفاء بالسنن وترك البدع ، أو ترك التطوعات الزائدة ، فطوبى له ، ومن كانت فترته بترك السنن أيضاً ، أو بترك الطاعات رأساً وارتكاب المعاصي ، أو بالاقتصار على البدع ، فويل له) [٣] .
وتبرز بعض الأخبار الجانب السلبي في الضغط على النفس وإكراهها على العبادة بالقول : (إن للقلوب شهوة ، وإقبالاً وإدباراً ، فأتوها من قبل شهواتها وإقبالها ، فإن القلب إذا أكره عمى) [٤] .
وفي قبال هذا المنحى السلبي الذي يكون همُّ صاحبه الإكثار من الأعمال والعبادات نرى الإسلام يؤكد على أن العمل القليل الذي
[١] المجلسي ، بحار الأنوار : ٧١ / ٢٠٩ ، حديث ١ .
[٢] نفس المصدر : ٢١١ ، حديث ٢ .
[٣] نفس المصدر .
[٤] نفس المصدر : ٢١٧ .