حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٣٩ - و توضيح المقام
و قد كثر ذلك الإيراد منهم حتّى صار سببا لبيان عنوان لذلك في كلام بعض المتأخّرين بتخيل انّ تماميّته انّما يكون بصيرورة الإرادة جزءا او قيدا للموضوع له و لكلامهما بيان آخر نتكلّم فيه بعد ذلك انش و لم يعهد قول منهم بذلك و لقد اجاد في البدائع حيث قال الإرادة غير داخلة في الموضوع له و ما رايت و لا سمعت مخالفا في ذلك نعم نقل عن ابن سينا و العلّامة الطّوسي انّ الدلالة تابعة للارادة و هذا كلام آخر كيف و استحالته ممّا يقضى بها صريح العقل لأنّ الإرادة تابعة للاستعمال و الاستعمال تابع للوضع فالوضع مقدّم على الإرادة فلو كانت معتبرة في الموضوع له كانت مقدّمة على الوضع تقدّم الموضوع على الحكم فيلزم تقدّم الشيء على ما يتقدّم عليه و انّ هذا دور واضح انتهى
و توضيح المقام
بعد ما هو المعروف عندهم من انّ الوضع نحو اختصاص بين اللّفظ و المعنى او العلقة الحاصلة بينهما بحيث يصير ذلك سببا لفهم المعنى و العلم به عند احساس اللّفظ و هو المقصود من الدّلالة و يكون ذلك المعنى هو الموضوع له و اللفظ هو الموضوع و الدلالة تحصل من الاختصاص الحاصل بينهما بسبب الجعل و الوضع المصدرى و هذا الّذى هو طرف العلقة لا يكاد يمكن ان يكون المراديّة و الإراديّة صفة له بحيث يكون المجموع موضوعا له و طرفا للعلقة و ذلك لأنّ الإرادة لا بدّ ان يراد منها ارادة المستعمل و اللّافظ اذ ارادة غيره لا يصحّح الاستعمال بناء على ان يكون الإرادة لها دخلا في الموضوع فالمراد هو ارادة المستعمل ثم انّه لا ينبغي التّامل في انّ المراد بالإرادة ليس هو مفهومها هى المعنى المتصوّر منها بل المراد مصداقها الخارجى و ح كان المراد منها خصوص شخص الإرادة الخاصّة بحيث يكون في كلّ مورد من موارد الاستعمال و اشخاص المستعملين ارادة خاصّه داخلة في الموضوع له بحيث يصير المعنى بسبب ربطه بتلك الإرادة الخاصّة جزئيّا حقيقيّا كما هو الشّأن فى اسماء الإشارة و الحروف على ما تقدّم و ايضا الظّاهر ان يكون الدّاخل في الموضوع له هو الإرادة عن اللّفظ لا مطلق الإرادة و لو من غير اللّفظ فاذا كان الأمر كذلك فلا محالة يكون هنا محذورات الأوّل ما اشير اليه في كلام البدائع من لزوم الدّور لأنّ ارادة المستعمل ذات المعنى من اللّفظ انّما يكون و يحصل بالاستعمال بل هى نفس الاستعمال و لا اقل من كونه داخلا في قوامه فدخلها في الموضوع له و المستعمل فيه الّذى لا بدّ من تقدّمه على الاستعمال و يكون الاستعمال متوقّفا عليه دور واضح قوله: لما عرفت بما لا مزيد عليه الخ اقول ظاهره الإشارة الى هذا الوجه الّا ان ما تقدّم منه في بيان ذلك الّذى اشار اليه بقوله لما عرفت قد يتوهّم منه خلاف ذلك حيث انّ جهة الفساد المتقدّم هو تعدّد اللّحاظ المعلوم عدمه لا الدّور و لكنّه توهّم اذا الدّور ايضا جهة الفساد فيما تقدّم حيث انّ اللّحاظ مأخوذ في الاستعمال بذلك القيد يمتنع اخذه في المستعمل فيه و لو القى الخصوصيّة و اخذ اللّحاظ في المستعمل فيه و لو لا بذلك القيد فمع لزوم لحاظ آخر للزم تعدّد اللّحاظ و ما ذكرنا مستفاد من كلامه فيما سبق