حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٣٥ - الوجه الرابع انّ مصحّح الاستعمال في غير ما وضع له انّما هو
المعنى المجازي نوعا فلا يكاد يثمر في مدّعاه ان لا يدلّ ذلك على الجواز فيما لم يكن ثبت منه وضع اصلا و ان اراد ذلك مع عدم وضعه فمستدرك اذ يتمّ الاستدلال مع عدم المنع ايضا بل مع الأذن على ما لا يخفى
[الوجه] الثّاني: انّا نرى الاستهجان فيما لم يكن هناك مناسبة طبعيّة
و لو كان ذلك فيما رخصه الواضع و لذا كانت العلاقات غير مطردة
[الوجه] الثّالث: انّه لو كان الاستعمال بحسب الوضع للزم تساوى المعاني المجازيّة
لكون نسبة الوضع اليها على نحو واحد مع وضوح كون المجازات بعضها اقرب من بعض و قد شاع قولهم اذا تعذّرت الحقيقة فالحمل على اقرب المجازاة متعيّن و على هذا فالملاك مناسبة بين اللّفظ و المعنى يرى الطّبع استعماله فيه حسنا و مقبولا سواء كان هناك احدى العلاقات او لم يكن و ربّما يكون احدى العلاقات و مع ذلك لا يرى استعماله فيه حسنا بحسب الطّبع
[وجوه تصحيح الاستعمال في المعنى المجازي:]
و توضيح الكلام بحيث يرفع الإبهام و يوضح المرام انّ المصحّح للاستعمال في المعنى المجازى من ما قيل او يمكن ان يقال وجوه
[الوجه] الأوّل: [حصول علاقة و نحو اختصاص طبيعي بين اللفظ و المعنى المجازي]
انّ اللّفظ و ان لم يكن بينه و بين المعنى المجازي في حدّ نفسه مناسبة طبعيّة اى مناسبة يدركها الطّبع و الذّوق الّا انّه لما كان وضع للمعنى و صار فانيا فيه و قالبا له و كان بين المعنى الحقيقى و المعنى المجازي مناسبة طبيعيّة حصل بين اللّفظ بما هو مرتبه من مراتب المعنى الحقيقى و بين المعنى مناسبة طبعيّة و علاقة و نحو اختصاص طبيعى يدرك الطّبع اعنى طبع اهل المجاورة فكان ذلك مصحّحا للاستعمال كما انّه حصل علاقة بين اللّفظ و المعنى الحقيقى و نحو اختصاص صار ذلك الاختصاص مصحّحا للاستعمال غايته انّ هذا بالوضع و ذاك بالطّبع و العلاقة الطبعيّة قد يكون حاصلة بين اللّفظ و المعنى بلا احتياج الى امر خارجى كان ذلك سببا لحصول العلاقة الطبعيّة كما في استعمال اللّفظ في نوعه او مثله على ما سيأتى و لعلّ هذا مراد المص كما سبق توضيحه
[الوجه] الثاني: ان يكون مصحّح الاستعمال علاقة وضعيّة بين المعنى المجازي و المعنى الحقيقى
بان يكون الواضع وضع اللّفظ بمقابل المعنى المجازى كوضعه اللّفظ بمقابل المعنى الحقيقى غايته انّ الوضع هنا نوعىّ يعنى وضع اللّفظ الموضوع بمقابل الملزوم في مقابل لازمه و سببه و جزئه و كلّه و غيرها و عيّنوا المعانى الموضوع لها اللّفظ نوعا في امور من انواع العلاقات حدّدوها و عيّنوها و قد ينسب ذلك الى الأشهر
[الوجه] الثالث: كون مصحّح الاستعمال الوضع الشّخصى
بين اللّفظ و المعنى الغير الموضوع له و قالوا بانّ اللّازم نقل المعنى المجازي من الواضع و لا يصحّ الاستعمال في المعنى المجازي الّذى لم ينقل من الواضع و يكون غلطا و ربّما فصل بعض بانّ الالفاظ الّتى جرت عادتهم على ضبط معانيها المجازيّة كالحروف و صيغ الأمر و النّهى يقتصر فيها على القدر المنقول المضبوط عندهم بخلاف ساير الألفاظ حيث يكتفى فيها بالوضع النّوعي
[الوجه] الرابع: انّ مصحّح الاستعمال في غير ما وضع له انّما هو
بتعويله و اوله الى ما وضع له بان يظنّ او يتخيّل او يدّعى انّه هو مثلا يطلق الشّمس على الوجه الحسن بتخيّل انّه الشّمس او بارادة