حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٩١ - الأمر الثاني اعلم انّ النّحويّين اجمعوا على ان صيغة الأمر من الأفعال
انّ مدلول الهيئة هو النّسبة الى الزّمان الخاص بان يكون الموضوع له هو النّسبة الخاصّة و يكون نفس الزّمان خارجا الّا انّه يستفاد من اللّفظ من حيث دلالته على النّسبة كما انّ دلالته على فاعل ما كذلك الّا انّه يجب ذكر الفاعل من جهة انّ الخصوصيّة لم تكن ظرفا للنّسبة حتّى يفهم من اللّفظ فلا بدّ من الذّكر بخلاف الزّمان فان ما جعل طرف النّسبة لهيئة الماضي هو زمان الخاص اعنى الماضويّة فلم يكن يحتاج الى ذكر المتعلّق نعم يحتاج الى ذكر خصوصيّة الماضى لاختلاف ازمنة الماضى طولا و قصرا لا يقال فعلى هذا لا يدلّ الفعل على الزّمان مع تصريحهم بالدّلالة قلت قد تقدّم الكلام في الجواب عن ذلك و هو انّ مرادهم بالدّلالة على الزّمان ما ذكرنا و انّ التعريف انّما هو التّحديد لا التّفسير فحاله كحال الإنسان حيوان ناطق و مرادهم من دلالة الهيئة هو انّ استفادة خصوصيّة الزّمان منها فتلخّص مما ذكرنا تقرير انّ لدلالة الفعل على الزمان فتدبّر
[الأمر] الثاني اعلم انّ النّحويّين اجمعوا على ان صيغة الأمر من الأفعال
و لم أر مخالفا في ذلك قال جمع منهم في تقسيم الزّمان بالأفعال انّ الماضى يدلّ على زمان الماضى و المضارع يدلّ على زمان الحال و الأمر على زمان الاستقبال و قال جمع انّ المضارع يدلّ على زمان الاستقبال و قيل انّه مشترك بين الحال و الاستقبال و قد نقلوا الاختلاف في هذا المقام بعد هذا التّصريح فيفيد ان الأمر دلالته على الاستقبال مسلّم قال نجم الأئمّة بعد القول بانّه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال و هو اقوى لأنّه اذا خلا من القرائن لم يحمل الّا على الحال و لا يصرف الى الاستقبال الّا لقرينة و هذا شان الحقيقة و المجاز و ايضا من المناسب ان يكون للحال صيغة كما لأخويه انتهى و انت ترى انّ اخويه ليس الّا الماضي و الأمر و الماضى يدلّ على الماضى بالاتّفاق و الأمر هو الّذي يدلّ على الاستقبال و لا يخفى انّ ظاهره يفيد الوفاق و عدم الخلاف في ذلك و مثله عبارة التّفتازاني في شرحه على التّصريف و قال ايضا بعد ذكر ما يختصّ المضارع بالحال و يتخلّص للاستقبال بطرف مستقبل كاضرب غدا و نحوه و باسناده الى متوقّع كتقوم القيمة و باقتضائه طلب الفعل و ذلك في الأمر و النّهى و الدّعاء و التّخصيص و التّمنّي و التّرجي و الامتنان لأن طلب الحاصل محال انتهى قال المحقّق السّيد عليخان في شرحه على الصّمدية عند قول المصنّف او تقترن بالحال فقط وضعا فامر قلت هذا مخالف لما عليه جميع النّحويّين من انّ الأمر مقترن بالاستقبال فقط و الّا لزم تحصيل الحاصل انتهى قال بعض المحقّقين من شرح الكافية في شرحه الّذى يدلّ على جلالة قدر صاحبه في العلم ما نصّه قال جار اللّه العلّامة في المفصّل في المضارع و يشترك فيه الحاضر و المستقبل و قال تلميذا المص هذا مؤذن انّه من الألفاظ المشتركة و ابن جنى و غيره يجعلونه حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال لأنّهم خصّوا الماضى بفعل و المستقبل بافعل فتعيّن ان يكون المضارع للحال انتهى و ظاهره يعطى الوفاق و هذا هو التّفتازاني في المطوّل حيث انّه عبر عن تفسير الطّلب من الإنشاء بانه هو الطّلب لأمر استقبالي و عد منه الأمر و النّهى و في بالى ان القوم قد محضوا المضارع للاستقبال بدخول احد الأدوات عليه اعنى سين و سوف و لن و لام الأمر و لا اشكال في اتّحاد مدلولى الأمر بالصّيغة و الأمر باللّام حتّى ظنّ جماعة انّ الأمر بالصّيغة هو الأمر باللّام على ما سيأتى