حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٩٢ - الأمر الثالث اعلم انّ الإنشاء على اقسام
فانتظره و كيف كان من متتبّع الكتب الموجودة الموضوعة في ذلك يظهر له فيما ذكرنا من القرائن و الأمارات ما يفيده القطع بحيث لا يبقى له مجال وهم و شك و لم أر من صرّح بدلالته على الحال نعم قال الشّيخ المحقّق بهاء الملة و الدّين في الصمديّة بدلالته على الحال و قد سمعت اعتراض المحقّق الخبير الشّارح بانّه مخالف للاجماع فحصل ممّا قرّرنا انّ الأمر و كذا النّهى من الأفعال الدّالة على الزّمان و هو الاستقبال لا الحال فمن ذكر من المتأخّرين اجماع النّحاة على دلالة الأمر على زمان الحال ممّا لا اصل له و لعلّه اطّلع على ما خفى علينا فت و لو اقتصروا على ذلك كان الأمر سهلا الّا اذا اطّلعت على كتابة بعض فضلاء عصرنا الّذى كتبه في المشتق في ذلك المعنى ما يقضى منه العجب و العذر من الجميع حسن الاعتقاد بالنّقل مع كثرة ميل النّفس بالاعتراض و البحث و اللّه الموفّق و به استعين
توضيح
لا منافات بين ما ذكرنا و ما ذكره المحقّقون من الأصوليّين من انّ الأمر لا دلالة له على الفور و لا على التّراخي لأن مرادهم انّ الأمر موضوعة لطلب شيء استقبالى اعم من الفور و التّراخى و كلّ منهما خصوصيّة زائدة لا بدّ لها من الدّليل فهذا هو العلامة في المبادي قد صرّح بدلالة الفعل على الزّمان و يقول في بحث الأمر في بيان انّ الأمر لا يقتضى لأنّ الأمر ورد بالمعنيين فيكون حقيقة في القدر المشترك انتهى و هل هو الّا مطلق الاستقبال و اصرح منه المحقّق فى المعارج قال في ذلك المبحث لنا انّه ورد مع الفور تارة و مع التّراخى اخرى فجعل حقيقة في القدر المشترك بينهما صونا للكلام عن الاشتراك و التّجوز و ايضا فان قول القائل افعل هو الطّلب للفعل في المستقبل و كما يجوز وقوعه بعد مدّة فكك الأمر اعلم لست انكر انّ من المتاخرين من لم يقل بدلالة الأمر على الزّمان و قال بخروج الزّمان عن مدلول الأمر و النّهى الّا انّى اقول انّ هذا القول منهم لا من المحقّقين و هم و ان انكروا خصوصيّة الفور و التّراخي الّا انّهم قالوا بدلالتها على زمان الاستقبال و ليس بينهم و بين النّحاة و غيرهم مخالفة و لا بين قول كل واحد منهم في العلمين بل في نفس الأصول بين صدر الكتاب و وسطه مناقضة و سيأتي تتمّته لذلك في مبحث الأمر ثمّ في انّ الزوايا خفايا منعنى عنها خوف التّطويل
[الأمر] الثالث اعلم انّ الإنشاء على اقسام
اذا الإنشاء قد يحصل بنفس الصّيغة و المادّة كبعت في مقام انشاء البيع و صيغة الأمر المخاطب و قد يحصل بالحرف كاللّام و همزة الاستفهام و ادوات الشّرط و قد يحصل بالاسم كاسماء الاستفهام و حقيقة المنشأ فيها متفاوتة فمنها متعلّق الإنشاء هو الحدث الّذى هو المدلول بالمادّة بمعنى انّه ينشئ نفسه كبعت و انكحت لإنشاء البيع و النّكاح بمعنى انّه يوجد النّكاح و البيع بهذا اللّفظ في الخارج و منها ما هو منشى للطّلب و موجد إيّاه نحو قم مثلا فانّه ليس لإنشاء القيام بل لإنشاء البعث الى القيام و منها ما هو لإنشاء المدلول بمادّته و هيئته متوسّلا به الى الطّلب بابلغ وجه كقولك رحمك اللّه و منها ما هو لإنشاء السؤال و منها ما ينشأ به الملازمة بين الفعلين و هكذا اذا عرفت ذلك فاعلم انّ نفس الإنشاء لا يكاد يدلّ على زمان و إن كان كلّ فعل من الفاعل انشاء او اخبارا لا يكاد يقع الّا في زمان تحقّقه قرمان الإنشاء هو حال الإنشاء لا انّ الإنشاء يدلّ على الزّمان فليس معنى بعت انشأت البيع في الحال و إن كان