حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٩٣ - الأمر الثالث اعلم انّ الإنشاء على اقسام
يقع في الحال و مثل هذا الزّمان لا يكاد يشتبه على عاقل بالزّمان المدلول عليه بالفعل و ما قرع سمعك من انّ الإنشاء لا يجوز ان يعلّق و لا يقيد هو نفس الإنشاء لا متعلّقه و ذلك لوضوح انّ قولك اضرب زيد استفهام من الضّرب في الزّمان الماضى و كذلك أ يضرب زيد فالانشاء في صيغة الأمر متعلّقة بالبعث بالفعل في الزّمان المستقبل فالزّمان انّما هو في متعلّق الإنشاء فلا منافاة بين كون صيغة الأمر انشاء مع دلالته على الزّمان كما في الاستفهام غاية الأمر انّ الإنشاء انّما هو بالصّيغة و في ذلك بالحرف و ما ذكرنا من انّ الإنشاء [٣] انّما هو بصيغته فتكون الدلالة على الزّمان بالهيئة فيجتمع دلالة الهيئة على الزّمان و الإنشاء و هذا هو الظّاهر من كلمات القوم و قد يستبعد ذلك فيقال انّ لنا في هذه المادة هيئتان موضوعتان بوضعين قد اتّحدا احدهما موضوع للانشاء و الثاني موضوع للدّلالة على الزّمان و توضيحه انّ الخبر و الإنشاء موضوعان بوضعين نوعيّين فكما انّ الهيئة في ضرب زيد موضوعة للدّلالة على الخبريّة و انّها دالّة بالوضع النّوعي على انّها خبر اى محتمل للصّدق و الكذب كذلك انت حرّ او انت طالق موضوع للدّلالة على الإنشاء كما انها موضوعة للدّلالة على الأخبار و قد يجتمع هيئتان في كلمة واحدة كقولك في جواب ما صنع زيد ضرب مثلا فهيئته ضرب دالّة على الزّمان و الخبر ايضا و هكذا اضرب و نضرب للمتكلّم هذا في الخبر و كذلك في الإنشاء يجتمع الهيئة الدّالّة على الإنشاء و الهيئة الدالّة على الزّمان كاضرب مثلا فان هيئته دالّة على الزّمان و الإنشاء و قد يقال هنا بمقالة الأخفش و الكوفيّين و اختاره ابن هشام في المعني و قال انّ الدّال على الإنشاء هو اللّام و الأمر مضارع مجزوم كالأمر الغائب فيكون الهيئة ممحّضة للدّلالة على الزّمان كدلالة ليضرب اعنى الأمر الغائب و هذا ايضا من شواهد ما ذكرنا سابقا و استدلّ عليه بوجوه سبعة غير خالية عن الأشكال احدها انّ الأمر معنى فحقّه ان يؤدّى بالحرف و فيه ان الخبر المقابل للانشاء معنى فحقّه ان يؤدّي بالحرف و لست تقول به بل كما انّ المعنى يؤدّى بالحرف كذلك قد يؤدّى بالهيئة ثانيها انّه اخو النّهى و لم يدلّ عليه الّا بالحرف و فيه انّه اثبات اللّغة بالقياس و قد بيّن في محلّه فساده من القائلين به ثالثها انّ الفعل انّما وضع لتقييد الحدث بالزّمان المحصل و كونه امرا او خبرا خارج عن مقصوده و فيه انّ الأمر لما كان خارجا عن مقصود الفعل كما يجوز ان تعبّر عنه بالحرف يجوز ان يدلّ عليه بالهيئة و اين الدّليل الدّال على انّه مؤدّى بالحرف رابعها انّهم قد نطقوا بذلك الأصل كقوله لتقم انت يا ابن خير قريش كى لتقضى حوائج المسلمينا و كقراءة جماعة فبذلك فلتفرحوا و في الحديث لتأخذوا مصافكم و فيه انّ و روده كذلك لا يدلّ على حال ما استعمل كذلك خامسها انّك تقول اغز و اخش و ارم و اضربا و اضربوا كما تقول في الجرم سادسها انّ البناء لم يعهد كونه بالحذف و انت ترى بعدم دلالتهما على شيء اصلا اذ ليس الّا نفس الاستبعاد و قد علمت انّهما لم يثبتا شيئا و ما ابعد بينه و بين المحقّق نجم الأئمّة حيث قال و لو لا كراهة الخروج من اجماع النّحاة لحسن ادّعاء كون المضارع المسمّى مجزوما مبتنيا على السّكون لأنّ عمل ما سمّى جازما لم يظهر فيه لا لفظا و لا معنى و ذلك لأنّ اصل
[٣] فى الأمر