حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٤ - في وضع الأعلام
القسم و قال انّه قسم برأسه و هو امر شايع ذائع و ليس ببديع و احتمل ان يكون من هذا القبيل المقادير بناء على كونها حقيقة في القدر المشترك بين التّام و النّاقص الّذي يساوق التّام في الفائدة المقصودة و عد منه وضع اكثر المركّبات بناء على اطلاقها على النّاقص و قال في توضيح مرامه انّ الواضع قد يلاحظ معنى و يضع اللّفظ بازائه من حيث كونه ذلك المعنى كما اذا وضع لفظا للانسان من حيث انّه انسان و يتّبع الوضع ذلك المعنى و قد يلاحظ معنى و يجد فيه معنى آخر و يضع اللّفظ بازائه لا من حيث كونه ذلك المعنى بل من حيث اشتماله على ذلك الأخر ثمّ شرع في المثال له من العرف و الشّرع و بالتامّل في كلامه يظهر صدق ما افاده المصنّف ره من انّه يتصوّر الفرد تصوّر معنى آخر و هو العام و وضع اللّفظ بلحاظه فت جيّدا
[في وضع الأعلام:]
قوله: لوضع الأعلام اقول المعروف عندهم انّ العلم ما وضع للشيء مع جميع مشخصاته و قد اعترض انّ المشخّصات للشّيء تختلف باختلاف الخصوصيات انّا فانّا من الهرم و السّمن و الهزال و غيرها فيلزم امّا ان يكون الأوضاع متعدّدا فيكون مشتركا لفظيّا لجميع تلك الخصوصيّات او يكون الموضوع له هو القدر المشترك بين جميعها فيكون الموضوع له كليّا فيخرج من القسم الخاص من الوضع و يدخل في تحت كليّة الموضوع له و قد يقال لدفع ما ذكر انّ الواضع لاحظ المشخّصات بما يمنع به تصوّر الشّخص عن وقوع الشّركة مثلا فوضع العلم لذلك الشّيء مع تلك المشخّصات الّتى جعل هذا المفهوم الكلّى مرآتا لملاحظتها فلا يضرّ تفاوت المشخّصات زيادة و نقصانا فلا يلزم تعدّد الأوضاع و لا كليّة الموضوع له و لكنّه على هذا يصير العلم من قبيل القسم الأخر و هو كون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا و يمكن ان يقال انّ منشأ التوهم هنا هو توهّم انّ المشخص لزيد مثلا هو الخصوصيّات اللاحقة به و العوارضات الّتى تتجدّد عروضه له بتوالى السّاعات و الأزمان و قد يسمّى تلك العوارضات بما به التشخص و ليس شيء منها داخلا في قوام الشّخص من حيث هو شخص بل هى عوارض خارجة من الشّخص يتوقّف عروضها على صيرورة الشّخص شخصا فلذا ترى بالضّرورة انّ هذه الاختلافات بتلك العوارضات انّما وقعت لزيد و كان الّذى وضع له اللّفظ متّحدا في جميع تلك الحالات بلا مسامحة عرفيّة بل العقليّة و كيف كان فلمّا كان الماهيّة من حيث هى هى نفس تصوّرها غير مانعة من الشّركة و الشّخص منها نفس تصوّرها مانعة فلا محاله يكون ذلك لدخل شيء مع الماهيّة بسببه يكون المجموع كذلك و ليس هو الّا الوجود الخاص الّذى به يمتاز الماهيّة عن ساير وجوداته و يكون ذلك عينا له في الخارج و زائدا عليها في الذّهن و شخصيّته انّما هو بنفسه و ليس له كلّى و ماهيّة محتاجة في التشخّص الى شيء آخر زائد على ذاته او يكون هنا شيء آخر كالوجود و الغرض انّ كل ما يتوقّف الإنسان عليه من الجسميّة الخاصّة بوجود خاص هو الموضوع له للاعلام بلا خصوصية للعوارض الّتى بها يحصل الاختلاف في الخارج