حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٤٣ - الأمر الثّالث انّ النّهي التّبعي خارج عن عنوان النّزاع
في المسألة و دليل يدلّ عليه يصحّ بلحاظه ذكره في كل من المبحثين اللّفظيّة و العقليّة و هذا بخلاف مسئلة اجتماع الأمر و النّهى لأنّها اجنبيّة صرفه عن عالم الألفاظ و الأمر في مثل هذه المطالب سهل قوله: الثّالث ظاهر لفظ النهى اه اقول
هذا الأمر مشتمل على أمور
[الأمر] الاوّل: انّ النّهى منقسم على قسمين تحريمي و تنزيهي
يدلّ على الكراهة الاصطلاحيّة و الحرمة و الكراهة كلتاهما ممّا لا يجتمعان مع الصحة الملازمة للمحبوبيّة فهما مستلزمان للفساد في العبادات و ملاك البحث فيهما على نحو واحد فيكون المسألة عامة لكليّتهما و لا اعتبار معه بظهور لفظ النّهى في العنوان في التحريمي فهو قرينة على تعميم النّهى بهما و ربّما يقال بان العنوان مختص بالنّهى التّحريمي و تعميم الملاك سبب للّحوق حكما اخذا بظاهر العنوان فان قلت اتّحاد ملاكهما انّما هو في العبادات دون المعاملات قلت نعم و لكنّه لا يوجب تخصيص النّهى بالتحريمي لكفاية التّعميم العموم في بعض صور المسألة و التّفصيل في بعض آخر قوله: كما لا وجه لتخصيصه بالنّفسى اقول
الأمر الثّاني: ربّما يستظهر من اطلاق النّهي في العنوان
انّ النّزاع انّما هو في النّفسى دون الغيري و هذا و ان كان وجها الّا انّه ليس بوجه حقيقة لعموميّة الملاك فيهما لعدم اجتماع النّهى الغيري مع الأمر كالنّهى النفسى
الأمر الثّالث: انّ النّهي التّبعي خارج عن عنوان النّزاع
حيث انّه معنى يستفاد من وجوب شيء او حرمته الّا انّه بحسب الملاك داخل فيه من جهة انّ الحرمة لا يكاد يجتمع مع الأمر نعم النّهى الغيري لا يكاد يكون مستتبعا للعقوبة على ما مرّ البحث فيه و هذا لا مدخليّة له فيما هو المرام و ذهب المحقّق القمىّ ره الى الخلاف فيما حكى عنه لحصره المتنازع فيه فيما يترتّب عليه العقاب و فيه انّه لا وجه بل جعلهم ثمرة النّزاع فساد الضدّ يتعلّق النّهى التّبعى الحاصل من الأمر بالضدّ ممّا يحققه التّعميم قوله: الرّابع ما يتعلّق به النّهى امّا ان يكون عبادة اقول العبادة قد يكون عبادة بذاتها من غير توقّف على امر آخر وراء حقيقته كالخضوع و السّجود و لهذا يتعبّد بهما كلّ فرق لمعبوده و يصدق باتيانها له انّه عبده فهذه بوصف العباديّة يصير متعلّقا للنّهى و ربّما يدعى انّ الصلاة في الشّريعة من هذا القبيل و قد يكون عبادة بلحاظ تعلّق الأمر و ذلك على قسمين قسم لا يتحقّق موضوعها و وقوعها صحيحة الّا مع القربة و هذا كالعبادات المخترعة الشّرعية حيث انّها انّما يتحقّق بالقربة و مع عدمها فليس يصحّ الإتيان بها في الخارج و قسم لا يتوقف صحّتها و تحقّقها في الخارج على القربة و لكن وقوعها عبادة تتوقّف على الإتيان بها بداعي الأمر كالواجبات التوصّليّة و هذان القسمان لا يكاد يتعلّق بهما النّهى بوصف العباديّة لتوقّفه على الأمر الغير المجتمع مع النّهى فيكون المراد تعلّق النّهى به لا بذلك الوصف و القسم الثّاني لما كان يتحقّق في الخارج بدون القربة كان خارجا عن موضوع العبادة و داخلا في المعاملات فيكون الباقي