حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٩٣ - في أن الأمر بالشّيء يقتضي النهي عن ضدّه
الملازمة تنعكس في الحرمة مع الملازمة في الوجود اذ الملازمة الوجوديّة انّما هى بين ما كان تركه علّة تامّة للترك حتى يكون الفعل متّصفا بالوجوب و هنا ما كان فعله علّة تامّة للفعل حتّى يتّصف بالحرمة منحصر مقدّمة الحرام المتّصف بالحرمة بالعلّة التّامّة و ان شئت قلت انّ الإتيان بغير ما هو العلّة التامّة من مقدّمات الفعل كان الفعل بعدها كما كان قبلها من كونه مقدورا فعلا و تركا بلا مدخليّة لعدم تلك المقدّمة و وجودها في بقاء الاختيار فلا يسري الحرمة الى تلك المقدّمة بخلاف مقدّمة الواجب اذ لو تركها لا يكاد يبقى الفعل بعدها كما كان قبلها من كونه مقدورا فعلا و تركا بل يكون الفعل ممتنعا فلا بدّ ان يكون فعلها مطلوبا لمطلوبيّة فعل الواجب و امّا الحرام فمبغوضيّته و الزّجر عنه ممكن الامتثال بعد فعل المقدّمة فلا يكون ذلك الفعل محرما
تذنيب [في إبطال شبهة الكعبي]
قد اشتهر من الكعبى القول بانتفاء المباح في الشّريعة و وجوبه و استدلّ عليه بانّ ترك الحرام لا يتم الّا بفعله فان قلت انّ المباح غير معيّن لذلك لإمكان تركه بفعل الواجب قيل نعم لكنّه احد افراد الواجب المخيّر فان قلت يلزم عليه اتّصاف الحرام بالوجوب فيما اذا ترك الحرام [٢] قلت نعم و لا ضير لالتزامه باعتبارين نعم لو لم نقل بوجوب المقدّمة اصلا او قلنا بوجوب خصوص المقدّمة السّببى او الشرط الشرعي لا يتمّ استدلاله و لكنّه بمعزل عن التّحقيق و اجاب عنه جماعة بمنع كون فعل احد الضّدين مقدّمة لترك الأخر بل هو من المقارنات كما ان ترك احدهما ليس بمقدمة لفعل الأخر و الكلام من هذه الجهة مذكور في محلّه و استشبعنا الكلام في ذلك في رسالتنا المعمولة لذلك و نقول هنا متفرعة على ما سبق لو كان ترك الحرام واجبا لكان معلولا للصّارف عن الحرام اذ هو اوّل المقدّمات لأن المقدّمة الأولى للفعل الاختياري الإرادة و امّا ساير مقدّمات الفعل فليس تركها مقدّمة للتّرك لانتسابه الى المقدّمة الأولى و قد عرفت انّ الوجوب من ذى المقدّمة لا يكاد يسري الى تلك المقدّمات الّتى بها يتحقّق الاختيار و يتصف بها الفعل بالاختياريّة مع انّا نقول لو قلنا بالسّراية لكان الواجب من المقدّمات هو الصّارف فقط و القول بوجوبه لا يستلزم انتفاء المباح فبطل شبهة الكعبى في الباب و الحمد للّه اوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا استغفر اللّه و اتوب اليه
[في أن الأمر بالشّيء يقتضي النهي عن ضدّه:]
قوله: الأمر بالشّىء هل يقتضى النهى عن ضدّه اقول اعلم انّ المقصود بالبحث بيان حال الضدّ اذا كان عبادة صحّة و فساد او لا يخلو حالتهما من اقسام امّا يكون كلاهما موسعين و امّا يكون كلاهما مضيقين مع عدم اهم في البين او مع وجوده و امّا يكون احدهما موسعا و الأخر مضيقا المصرّح به في كلمات الجماعة انّ موضع النّزاع و محل النّقض و الإبرام هو ما اذا كان الواجب مضيقا و الضدّ موسعا مثاله ما اذا كان مكلّفا بالإزالة فورا او باداء الدّين و اتى بالصّلاة الّتى هى واجب موسع قالوا لا اشكال في انّ الأمر الموسع لا يقتضى النّهى عن ضدّه اتفاقا اذ لا يقول عاقل بانّه اذا زالت الشّمس مثلا حرم الأكل و الشّرب و النّوم و غيرها من اضداد الصّلاة و كذلك اذا كان الضدّان مضيقين
[٢] به فأنّه ايضا ممّا يتوصّل به الى ترك الحرام