حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٥ - في الإشكال على جعل الملاك الغاية
و ليس من قبيل عروض الفصل للجنس و الحاصل انّ المعتبر في العرض الذّاتي عروضه للمعروض من حيث ذاته من غير ان يتوقّف عروضه له على صيرورته نوعا معيّنا اوّلا ليعرضه ذلك العارض ثانيا و في المقام كذلك حيث انّ في ساير العلوم انّما يعرض الموجود بعد صيرورته نوعا معيّنا لا لما هو هو من غير توقّف و هذا هو المراد من قولهم في تعداد العرض الغريب او العارض لأمر خارج اخصّ فتبصّر فظهر ممّا ذكرنا انّه لا وجه للعدول عن الملاك الّذى ذكره القوم مع عدم محذور فيه قوله: و الّا كان كلّ باب بل كلّ مسئلة الخ اقول الظّ انّه مترتّب على كلا الأمرين امّا ترتّبه على الثّاني فواضح اللازم عدّ المحمول هو الملاك في الوحدة و التعدّد ذلك كما ذكرنا و صرّح به القوم في كتبهم و امّا ترتّبه على الثّاني ففيه خفاء نعم هو واضح لو قلنا بانّ ملاك الوحدة و التعدّد هو موضوع المسألة لأنّه عليه موضوعات المسائل كمحمولاتها متعدّدة و لكنّه ليس بشيء و لا يكاد يكون مرادا له للزوم التّهافت في كلامه و يمكن ان يقال في وجهه انّه لو كان ملاك التّعدّد تعدّد الموضوع لكان اللّازم عدّ كلّ مسئلة علما لأنّ الموضوع في كلّ مسئلة متعدّد و لكنّه ايضا ليس بشيء لأنّ الموجب للتّعدّد هو تعدّد موضوع العلم و موضوعات المسائل مرجعها الى الوحدة لأنّ المعروض فيها امر واحد في الحقيقة و إن كان متعددا اعنى انّها مع تشتّتها واحد لأنّها بلحاظه يحكم عليها كما سبق و قد يقال في وجهه انّه لو كان الموضوع في علم النّحو مثلا هو جنس الكلمة هى اللّفظ العربى فيلزم اتّحاد جميع علوم العربيّة و إن كان هو خصوص الأشخاص في المسائل يلزم تعدّد العلوم و إن كان كلّ صنف و نوع يلزم ايضا ذلك و إن كان شيئا آخر فليس ببيّن و لا مبيّن و لمّا كان الشّق الأوّل و الأخير واضح الفساد ذكر الشقّ الممكن و رتّب عليه ما يترتّب عليه و لكن ذلك ايضا ليس بشيء كما تقدّم اذا لموضوع هو الذّات المقيّد بالحيثيّة اذ التّمايز انّما هو بالحيثيّة و هذا هو الكلام المعروف من صاحب الفصول بانّ قيدا لحيثيّة غير مفيد و قد تقدّم البحث فيه و يمكن ان يقال بترتّبه على خصوص المحمولات و جعل فساد الأوّل بما تقدّم الإشارة اليه من لزوم رجوع العلوم المتأخرة الى العلم الالهى بالمعنى الأعم او الى ما تقدّم من صاحب الفصول من بطلان الحيثيّة و لزوم التميّز إلى حيثيّة البحث النّاشى عن الغرض على ما تقدّم
[في الإشكال على جعل الملاك الغاية:]
و لك ان تقول بعدم امكان جعل ملاك الوحدة و التّعدد الغاية و المنفعة بوحدتها و تعدّدها لأنّ لكلّ مسئلة منفعة مترتّبه عليها فلو كان ملاك تعدّد العلم بتعددها يلزم تعدّد العلم الواحد بعلوم متعدّدة بحسب غايات مسائله و لك ان تفرض غاية واحدة لجميع علوم العربيّة و هى الاطّلاع على خصوصيات لفظ العرب فكلّ ما يقال في الموضوع يقال في الغاية حرفا بحرف فت قوله: و قد انقدح بذلك ان موضوع علم الأصول اقول لما كان الملاك في اتّحاد العلم هو وحدة