حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٧ - في الإشكال على جعل الملاك الغاية
في تدوين الأصول ذكر ما يفيد للفقيه في الاستنباط او كان مرجعه بعد العجز عنه فيكون جميعها داخلا في العلم و ليكشف عن ذلك ذكرهم ايّاها في الكتب الممهّدة من المسائل و ان اغمضوا عنه في مقام التّعريف بل و ان لم نستكشف ذلك عنهم نقول انّ اللّائق في العلم ان يكون كذلك لأنّ الفقيه محتاج اليهما بل احتياجه الى الثّاني اشدّ فتيقحه فيما هو بمنزلة المقدّمة و الأصل له اولى و احرى فيكون الأصول العمليّة ايضا من المسائل بل ما يتجدّد و يختلف من المسائل ايضا منه و ان لم يكن منه قبل ذلك فان قيل اىّ فرق بين الاستصحاب اذا قلنا باستفادته من الأخبار و البراءة الشرعيّة و قاعدة الطّهارة و قاعدة الضّرر حيث انّ الأوّلتان اصوليّتان و الأخيرتان فقهيّتان قلنا الفرق انّ الأوّلتان تستعملان في تحصيل الحكم و فيما اذا كانت الشّبهة حكميّة و تنقيح موارده مختصّ بالمجتهد بخلاف الأخيرتين اذ ليس بعد الحكم بهما الّا تطبيق الموارد بهما فيما اذا اشتبها فيكون جميع المكلّفين فيه شرع سواء و قد يختلف المقلّد مع مفتيه في مورد خاص و كيف كان كلّ ما يختصّ اعماله بالمجتهد في طريق الحكم و تعيين الحكم به فهو مسئول عنه في الأصول و ما لا دخل له في الحكم و إن كان يستعمل في تعيين افراده و موضوعاته و يكون الكل فيه مشتركا و ما كان له اختصاص بالمجتهد فهو مسئول عنه في الفقه كجميع المسائل مع كليّتها و ان شئت توضيحا في ذلك نقول انّ الاستصحاب مثلا فيما اذا كانت الشّبهة حكميّه لا بدّ له من يقين بالحكم سابقا و شكّ فيه لا حقا و هذا اليقين و الشّك وظيفة المجتهد اذ هو الّذى يعلم بثبوت الحكم من دليله و يرى عدم دلالة الدّليل على الحكم في الزّمان الثّانى و لا يرى دليلا آخر عليه في هذا الزّمان اثباتا و نفيا بعد التفحّص في الأدلّة فيستصحب و كذلك الحال في البراءة عند الشكّ في الحكم اذ هو الّذي لا بدّ له من الفحص عن الحكم من الأدلّة فبعد عدم وجدان دليل على وجوبه او حرمته يحكم بالبراءة و كذلك الحال في جميع ما كانت الشّبهة فيه حكميّه بخلاف ما اذا كانت الشّبهة موضوعيّة فانّه ليس من شغل الفقيه من غير فرق في ذلك بين الاستصحاب و غيره من القواعد الكلّية كما انّ قاعدة الطّهارة فيما كانت الشّبهة حكميّة لم يكن من المسائل الفقهيّة و كانت ممّا ينتهى اليها في مقام العمل على ما ذكره المص في اوّل البراءة و لكنّه لم يبحث عنها لكونها ثابتة بلا كلام و مختصّة ببعض من الأبواب و كيف كان فهذا هو الفرق بين المسائل الأصوليّة و الفقهيّة فظهر ممّا ذكرنا انّ موضوع علم الأصول لا وجه ان يجعل ذوات الأدلّة او بما هو ادلّة لخروج البحث عن الأصول العقليّة حيث انّه لم يستنبط منها حكم شرعى اذ ليس مفادها حكما شرعيّا و كذلك الظّن على تقدير الحكومة بل انّما هو عذر عند المخالفة و لا العمليّة منها لعدم وقوعها في طريق الاستنباط فتحصل من جميع ما ذكرنا انّ موضوع الأصول هو القدر المنتزع عن موضوعات المسائل بلحاظ مراتبيّة و حكايته عن حقيقة الموضوع اى يصير الموضوع في الحقيقة نفس موضوعات المسائل و نعبر عنها به من جهة