حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٨٧ - و دفع هذه الشّبهة
لا عبرة بها و الا لم تثبت الوحدة لزيد لأنّه مؤلّف من اجزاء غير متناهية فيكون زيد جسما واحدا و كذا الجدار و كون البيت مكانا واحدا انما هو بالاعتبار العرفي و الّا فعند المداقة تنحل الى اجزاء متغايرة و كذا كون اليوم زمانا واحدا من هذا الباب فاذا تحقّق الوحدة جرى فيه النّزاع المفروض ضرورة انّ للاوّل زوالا و انقضاء بلحوق التّالى و المفروض انّ اصل الذّات باق و مستمر فكأنّه امر واحد انقضى اوّله و بقى آخره فاذا وقع في اوّله حدوث و انقضى صحّ لك ان تقول انّ هذا الأمر الوحداني تلبّس بعنوان الظّرفية للحدث ثمّ انقضى فبقى بلا تلبّس فيكون اطلاق المفعل عليه بعد ذلك اطلاقا للمشتق على ما انقضى عنه المبدا فيكون داخلا في محل الخلاف كما هو ظاهر انتهى و لا يخفى عليك انّ ما ذكره من اتّحاد الزّمان عرفا و يقال انّه زمان واحد لا اشكال فيه و بهذا الاعتبار يصحّ ان يقال يوم الجمعة مثلا مقتل زيد و ان كان القتل واقعا في خصوص ساعة معيّنة منه الّا انّ تلك السّاعة متّحد مع اليوم بهذا اللّحاظ موجود بوجود واحد و بهذا الاعتبار يصحّ في آخر يوم الجمعة ان يقال انّ هذا اليوم مقتل زيد و امّا اذا فرض الأجزاء و اشار الى كلّ جزء جزء فبهذا الاعتبار يغاير الأجزاء و لا يصحّ ان يتّصف كل جزء بما يتّصف الجزء الأخر ففى ساعة آخر اليوم لا يقال هذا زمان مقتل زيد باعتبار انّ ساعة قبله كان مقتله و لا يكفى في صحّة هذا امكان فرض الجميع شيئا واحدا او زمانا واحدا اذ الحمل بهذا الاعتبار لا يصحّحه الاتّحاد بفرض آخر و بذلك الفرض صحّ الاتّصاف فعلا و لا اعتبار للمضى اصلا اذ ليس هنا الّا وجود واحد متّصف فتدبر
و الحاصل
انّ اجزاء الزّمان المفروض واحدا كاجزاء زيد و الاتّصال الّذى بين اجزاء الزمان كالاتّصال بين اجزاء زيد و الجامع لجميع الأجزاء في زيد زمان واحد و إن كان متّصلا نفس الأجزاء و منبسطا طولا و قصر او كذلك اجزاء الزّمان مجتمع في وعاء الدّهر و هو جامعه و إن كان نفس الزّمان متّصلا و مستمرّا فالوصف العارض لبعض اجزائه كالوصف العارض لبعض اجزاء زيد فكما انّ عدم عروض ذلك الوصف لأجزاء آخر من زيد لا يضرّ باتّصاف زيد فكذلك عدم عروض القتل في بعض اجزاء الزّمان لا يضرّ باتّصاف الزّمان و انتفاء القتل و انقضاء بالنّسبة الى الجزء الأخر كانتفاء الوصف بالنّسبة الى الجزء الأخر من زيد و ظرف الاجتماع هنا الدهر كما انّ ظرف الاجتماع في زيد الزّمان و ببيان آخر اعتبار الوحدة محقق لصحّة اتّصاف اجزاء أخر من الزّمان بالوصف لا محقّق لعدم الاتّصاف فتبصّر و بعبارة اخرى صدق الانقضاء اى انقضاء القتل انّما هو بلحاظ اجزاء الزّمان المفروض مغاير للجزء الأوّل لأنّه بلحاظ التّغاير بعد القتل منقضيا و الّا لو فرض اتحاده بحسب الوجود مع الأوّل و صدق اليوم بهما كصدقه بكل واحد منهما فانقضاء القتل لا يكاد يكون الّا بلحاظ ظرف هذا الأمر المستمرّ و ليس هو الّا الدّهر الموجود فيه القتل فعلا كما هو ظاهر
[شبهة:]
نعم هنا شبهة اخرى يمكن دفعها بهذا الفرض و الاتّحاد و هو انّ المبادى ربّما تكون من الغير القار كالتكلّم حيث انه يوجد و يعدم و ليس له قرار و ثبات فالذّات المتلبّس به لا يكاد يكون تلبّسه به حالا بل اما متلبّس به في السّابق و امّا سيتلبّس به لأنّ كل جزء جزء من الكلام ماض و مستقبل و ليس له جزء متحقّق حالى كان تلبّس الذّات به باعتباره فالمتكلّم على هذا لا يكاد يكون على الحقيقة
و دفع هذه الشّبهة
انّ الكلام بحسب العرف بعد امرا واحدا