حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٨٦ - حلّ الإشكال
الّا ان يقوم دليل على الخلاف انّه لا اشكال عندهم في عدم جريان الأحكام حال عدم صدق الاسم عند روال بعض الأوصاف حتّى الحياة و الموت و انّما يجرون الحكم في بعض المقامات لأجل دليل الاستصحاب لا لأجل الدّليل و صدق الموضوع على الحقيقة و يظهر لك صدق ما ادّعينا في الرّجوع الى مبحث اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب و كلامهم في بحث الاستحالة فت جيّدا
و الحاصل
انّ دخل فعليّة الوصف في الموضوع له في الجوامد ممّا لا ينبغى الأشكال فيه بحسب العرف و اللّغة و امكان تعقل النّزاع بمعنى امكان ان يضع اللّفظ للذّات المتّصف بالوصف في الجملة لا يصيّره موردا للنّزاع و الّا يمكن ان يدّعى انّ الماء موضوع للمعنى الموجود في الهواء المنقلب عنه ايضا و الكلب موضوع للمعنى الصّادق في وقت صيرورته ملحا و مثل هذا مصادم للضّرورة من العرف و اللّغة كما لا يخفى قوله: كالزّوجيّة و الرّقية و الحرّية اقول فيه مسامحة اذ الزّوجيّة و الرّقية و نحوها انّما هى من المشتقّات المتفرّعة على العنوان لا من المبادى المنتزعة عنها نفس الوجه الّا ان يكون مثلا لمدخول كلّ اعنى الموصول و هو خالف الظنّ
[إشكال:]
قوله: الّا انّه ربّما يشكل الخ اقول توضيح الأشكال انّه لا بدّ في محلّ النّزاع من المشتق ان يكون الذّات المتّصف بالمبدإ باقيا بعد انقضاء المبدا حتّى ينازع في انّ اطلاق المشتقّ على الذّات فى ظرف انقضاء المبدا صحيح ام لا و امّا اذا كان الذّات ممّا لا بقاء له و لا استقرار و كان ينتفى و ينقضي مع انقضاء المبدأ فلا مجال للنّزاع في انّ الموضوع له هو في حال الاتّصاف او الأعم مثلا اسماء الزّمان مثل مقتل موضوع للزّمان الّذى يقع فيه القتل و هذا الزّمان لا بقاء له بعد انقضاء المبدا حتّى يطلق اللّفظ عليه فليس منها ما يمكن الإطلاق باعتبار الانقضاء ففى اسماء الزّمان لا يعقل ان يقال بوضعها للاعم لعدم امكان بقائه كذلك فتكون خارجة عن محلّ النّزاع و ربّما يتعدّى الأشكال منه الى الأوصاف الجارية على الأمور الغير القارة كالحركة السريعة و نحوها ممّا لا يكاد يتّصف بها غيرها و امّا المتّصف به القسمين فيكون مما لا اشكال فيه باعتبار مطلق الذّات و إن كان باعتبار المورد الخاص لا يمكن الوجود باعتبار الانقضاء فافهم
[حلّ الإشكال:]
قوله: و يمكن حلّ الإشكال اقول توضيح الحل انّ غاية ماء ثبت من الإشكال انّ الزّمان الّذى هو الذّات في مقتل مثلا لا بقاء له في الخارج بعد انقضاء المبدا فلا وجه للنّزاع في انّ الوصف الجارى عليه حقيقة في الخصوص او الأعم قلنا قولك فلا وجه للنّزاع لا وقع له حيث انّ النّزاع لا يلازم ثبوته كذلك في الخارج لإمكان النّزاع مع انحصار الموجود في الخارج في فرد خاص منه و وجود الفرد الخاص لا يقتضي ان لا يكون الموضوع له الكلّى فانظر الى الواجب حيث انّ هذا اللّفظ معناه ذات متّصف بوجوب الوجود و هو كلّى مع انّ الفرد الموجود منه منحصر في اللّه تبارك و تعالى و كذلك اختلفوا في لفظ اللّه في انّه علم شخص او اسم للذّات المتّصف بجميع صفات الكمال فعليه يكون كليّا مع انّ الموجود منه في الخارج فرد خاص فمن الممكن ان يقال انّ لفظ المقتل موضوع للزّمان المتّصف بالقتل حالا او فيما مضى و ان لم يتحقّق في الخارج الّا المتّصف به فعلا و قد تصدّى بعض آخر للجواب عن الأشكال بانّ للزّمان استمرار و بقاء في العرف و البقاء فرع الاتّحاد بين الأجزاء فاليوم زمان واحد يحدث و يبقى و كذا اللّيل و الشّهر او السّنة و الدّقة الفلسفيّة