حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٩٨ - الضرب الثالث فيما لو فرض مشروطيّة واجب بمعصية واجب آخر على نحو الشّرط المتأخّر
فعلا في الخارج و لم يسقط النّهى عنه بالمعصية و لا بالامتثال و مجرّد علم اللّه بالعصيان واقعا لا يكاد يصير سببا لسقوط النّهى كما هو ظاهر و لما كان الظّرف ظرف تحقّق المعصية واقعا يكون المعلّق علّية الواجب واقعا حاصلا في زمانه فيكون الواجب منجزا و التّكليف بهما كذلك تكليف بما لا يطاق حيث انّه لا يقدر على الواجب و الاجتناب عن المجرم مع انّه لما كان المقدّمة المعلّق عليها من المقدّمات الوجوديّة يلزم فيها اجتماع الوجوب و الحرمة حيث انّ تحقّق العصيان واقعا على نحو الشّرط المتأخّر لا ينافي عدم تحقّقه فعلا و بقاء التّكليف بالنّسبة اليه و يسري اليه وجوب الواجب فاجتمع فيها الجهتان و هذا هو الأمر الثّاني نعم لو كان على نحو الشّرط المتقدّم او المقارن لا يكاد يسري اليه الوجوب [٢] الى المقدّمة الوجوديّة الّتى فرض وجودها للزوم تحصيل الحاصل و كذا الأمر لو كان معلّق عليه الواجب العزم على المعصية بنحو الشّرط المتقدّم او المقارن لأنّه اذا كان عازما على المعصية لم يتحقّق معه العصيان فعلا و يكون النّهى منجزا بالنّسبة اليه و كذلك الأمر منجز ح لتحقّق شرطه و هو العزم على المعصية
و قد يجاب عمّا ذكرنا
بان الأمر كذلك لو كان الواجب منجزا على كلّ حال من غير اختيار للمكلّف بحيث لا يجوز له مخالفته و لو ترك الحرام و امّا اذا كان مختارا و له ان يمتثل النّهى و يترك الحرام فلا يكون التّكليف كذلك تكليفا بما لا يطاق و انت خبير بانّ التّكليف بالواجب في فرض تحقّق العصيان تكليف بما لا يطاق لأنّه لا يتمكّن في هذه الفرض من امتثالهما و لو كان يتمكن ح من الخروج عن عقابهما بامتثال النّهى حتّى لا ينجز عليه الواجب و لا يكاد يكتفى في صحّة التّكليف بمثل ذلك أ لا ترى انّه لا يجوز التّكليف بما لا يطاق بمجرّد التّعليق على امر اختياري مثل ان اكلت اليوم فطر الى السماء مع انّ المكلّف متمكن عن ان لم يقع في العقوبة بعدم الأكل و المناط في عدم صحّة التّكليف هو ان لا يكون المكلّف في ظرف الوجوب عليه قادرا على الامتثال و المقام كذلك كما لا يخفى و الحاصل انّ الامتناع هنا انّما نشأ من بقاء التّكليفين الواجب و الحرام و لا يقدر المكلف بامتثالهما في ظرف تنجزهما و تمكّنه منهما بامتثال المحرّم بنحو لا ينجز الواجب عليه بعدم شرطه لا يفيد في بطلان التّكليفين على ما لا يخفى و فيما نحن فيه لو كان الضدّ واجبا مشروطا يترك الضدّ الأخر و معصيته و لو قلنا انّ التّرك محرم يكون مأمورا باجتنابه لكان مثل ما صدرنا به المبحث حرفا بحرف
[الضرب] الثالث فيما لو فرض مشروطيّة واجب بمعصية واجب آخر على نحو الشّرط المتأخّر
مثل ان يقول لو عصيت الواجب عليك و هو الإزالة يجب عليك الصّلاة على نحو الشّرط المتأخّر حتّى يكون زمان الواجب هو زمان معصية الإزالة و هذا ايضا مثل ما تقدّم في الفساد و لزوم التّكليف بما لا يطاق لأن في ظرف معصية الواجب الّذي هو الإزالة بحسب الواقع يكون التّكليف بالإزالة باقيا لعدم سقوطه بعد لعدم المعصية و الفرض تحقّق شرط الصّلاة و هو المعصية واقعا فيكون الصّلاة منجزا فالتّكليفان منجزان و لا يقدر المكلف على الإتيان بهما و الفرق بين هذا و بين سابقه انّ الترك لو قلنا بحرمته كان مستلزما للتّكليف بما لا يطاق و ان كان الواجب الأهم ممّا يجتمع مع المهم اى لم يكونا بضدّين و في الثّاني عدم
[٢] لان فجزاء الواجب بعد وجوده و لا يسرى الوجوب ص