حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٢٥ - تنقيح قد تحصّل ممّا ذكرنا انّ قصد التّقرب بمعنى
و نكاله و على المولى ان يبيّن ما له دخل فيما امر به و ما له دخل في طريق اطاعته و اذا لم يبيّنه يحكم العقل بالبراءة عنه ثمّ نقول تشييدا للمطلب و توضيحا للمرام انّ لزوم قصد الامتثال على قسمين احدهما ان يكون متعلّق الأمر ناقصا عن قيامه بما هو الغرض بان يكون محصل الغرض و ما به يقوم الغرض ذات الفعل الخاص المقيّد و لكن هذا الجزء او القيد الّذى له دخل في المحصّل و المقوم لم يمكن ان يدخل في متعلّق الطّلب و الأمر فلا محاله يأمر بالمقدار الممكن و قد يعلم ذلك من الخارج و قد يعلم عدمه و قد يشكّ في ذلك ففى صورة العلم اذا اتى بمتعلّق الأمر دون تلك الخصوصيّة بان اتى به بغير قصد القربة فلا ينبغى الأشكال في انّ الإتيان به لا يسقط شخص ذلك الأمر لأنّ المطلوب و المأمور به بعد ذلك العلم يصير اخصّ بحسب اللب و واقع المقصود و إن كان غير ذلك في مقام الإرادة التّكليفيّة و الإنشاء و الأفهام فالعقل بعد ذلك يحكم بعدم سقوطه لأنّ المرئى عنده غير ما يرى بالمرآة لا يقال لما علم بعدم دخل شيء في المامور به و عدم تعلّق التّكليف و الأمر بغير مدلوله الهيئة مثلا لا محالة بعد الإتيان به يسقط ذلك الشّخص من التّكليف و الّا لكان موجبا التحصيل الحاصل و إن كان يحصل بعد ذلك مثله من جهة بقاء علّته و هو الغرض و الحاصل انّ شخص الأمر يسقط دون سنخه لبقائه ببقائه الغرض و الّا لما كان موجبا لحدوثه لأنّا نقول عدم دخل شيء في متعلّق التّكليف لا يوجب سقوط متعلّقه باتيانه من حيث انّ واقعة بحسب اللّب المقصود يكون منضمّا الى غيره و هو غير مأتى به في الخارج هذا مع عدم مضرّية ذلك فيما هو المقصود الّذى سبق لأجله البحث اذا علمت ذلك في صورة العلم فنقول انّه اذا شكّ في انّ المقصود في مقام اللّب و الإرادة اللبيّة اقل او اكثر فمقتضى القاعدة اجراء البراءة عن الأكثر لا يقال في هذه الصّورة يشك في امتثال الواجب المعلوم ببيان ان متعلّق الطّلب انّما يتمثّل باتيانه و خصوصة اخرى و هى قصد امتثاله و لا يتمثل باتيانه بنفسه لأنا نقول عدم امتثاله انّما يكون بعدم غيره من الجزء و الشّرط كما انّ ذلك كان في الأقل و الأكثر فما هو جوابه هناك جوابه فيما نحن فيه و من اجرى الاحتياط هنا من هذه الجهة لا بدّ ان يقول به هنا فان قلت ان موضوع المصلحة و لو كان كذلك بحسب الواقع الّا انّه لا يكاد يكون متعلّقا للارادة و الطّلب فموضوع الإرادة و الطّلب يعلم عدم دخل شيء فيه بل لا يعقل الدّخل و الواقع بما هو لا ربط له بمقام التّكليف نعم امتثال هذا الأمر انّما يكون باتيانه بداعى امره فعند الشكّ يكون الشكّ في امتثال المأمور به المعلوم فيعاقب على المعلوم و هذا معنى ما افاده المص من انّه لا مجال هاهنا الّا لأصالة الاشتغال و لو قيل باصالة البراءة فيما اذا دار الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين و ذلك لأنّ الشكّ هاهنا في الخروج عن عهدة التّكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها فلا يكون العقاب مع الشكّ و عدم احراز الخروج عقابا بلا بيان قلت انّما يتعلّق العقاب و المؤاخذة بواقع المطلوب و يجرى البراءة بالنّسبة اليه و لو اغمضنا عن ذلك نقول ان عنّى بما ذكر انّ الأمر مقتض لاتيان متعلّقه كذلك