حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٠٧ - في الواجب التخييري
الثّالث من استصحاب الكلّى ثمّ قد يشكل الاستصحاب مع قطع النّظر عمّا ذكرنا بالمعارضة لأنّه كما يستصحب الكلّى و يثبت احدى الخصوصيات كذلك نشكّ في ثبوت احدى الخصوصيّات لإمكان عدمها [٢] مقطوعا في حال ثبوت الوجوب فيستصحب بعد النّسخ فيعارض استصحاب الوجود اللّهم الّا ان يقال بعدم المعارضة لأنّا لا تثبت كلّ واحد من الأحكام الخاصّة و تثبت الجنس بما هو هو فت جيّدا قوله: فلا دلالة لدليل النّاسخ اقول لم أر من احتمل دلالته بما هو هو في المقام قوله: على جريانه في القسم الثّالث من اقسام استصحاب الكلّى اقول الجواز لو كان جنسا انّما كان موجودا مع الوجوب فبعد ارتفاع الوجوب انّما يثبت مع الحكم الأخر ان كان وجد مع عدمه كما انّ الحيوان الموجود في الدّار مع زيد المعلوم خروجه عنه انّما يكون في الدّار لو دخل في الدّار عمرو مع خروج زيد فالشكّ في بقاء الجواز انّما يكون لأحتمال ثبوت حكم آخر ممّا يكون جنسه الجواز فلاجل هذا الاحتمال يشك في بقائه و ارتفاعه و مثل هذا استصحابه غير جائز كما سيجيء تحقيقه و اوضحه السّلطان في حاشيته على المعالم في المقام قال ره الجنس لا يتحقّق الّا بتحقّق الفصل فاذا رفع الفصل المعلوم تحقّق الجنس في ضمنه يرفع ذلك التحقّق المعلوم قطعا و ما لم يتحقّق وجود فصل آخر لم يحصل العلم بوجود الجنس و لو حصل العلم بوجود فصل آخر لم يكن هذا استصحابا لذلك الوجود بل يكون علما جديدا بالوجود اللّاحق و ح نقول فيما نحن فيه اذا رفع بالنّسخ المنع من التّرك الّذي بمنزلة الفصل فيما نحن فيه رفع تحقّق الجواز المعلوم تحقّقه فيبطل استصحابه قطعا ما لم يعلم تجدّد فصل آخر انتهى و الحاصل انّ المعتبر في الاستصحاب البقاء و الجنس في ضمن فصل آخر ليس بقاء للوجود الأوّل من الجنس الّا اذا كان الحادث المشكوك من المراتب القويّة او الضّعيفة المتّصلة بالمرتفع بحيث يعد عرفا ذلك الموجود بقاء للوجود الأوّل لا انّه امر حادث موجود
[في الواجب التخييري:]
قوله: اذا تعلّق الأمر باحد الشّيئين الخ اقول لا ينبغى الأشكال في صحّة الطّلب على نحو التّخيير مثل ان يقول افعل هذا او ذاك بحيث يستفاد منه التّخيير في مقام الإطاعة و لم يجب على المطيع الإتيان بالجميع و يكون الواجب بظاهر اللّفظ كلّ منهما بالخصوصيّة لا بلحاظ انطباق عنوان كلّى عليه و وقوعه في الخارج من الموالى الى عبيدهم و كون كثير من الواجبات كذلك في الشّريعة ممّا لا ريب فيه و لما كان حقيقة الوجوب و هو الطّلب الشّديد الّذي يستحق تاركه العقاب مما لا ينطبق على كل منهما لوضوح عدم استحقاق التّرك العقاب اشكل الأمر في صدق الواجب عليهما و لا يندفع الأشكال بزيادة قيد لا الى بدل في تعريف الوجوب بان يقال ما يستحق تاركه العقاب لا الى بدل كما توهّم و زاد و القيد لادخاله لأنّ في صورة ترك الجميع يصدق على كل منهما انّه تركه لا الى بدل فيلزم صحّة العقوبة على كلّ واحد و الحال وضوح فساده بل المعلوم انّ العقاب على واحد منهما لا على الجميع و كذلك من المعلوم اذا اتى بكل منهما اتى بما هو الواجب عليه و لا تكليف عليه
[٢] بعدم بقاء الجنس و كان عدمها