حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٢٧ - تنبيه رقم ١ قد يقال انّ القول بجواز
و قد عرفت توجيهه في كلام المص قوله: لا ريب في ان الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليّتها الخ اقول و ذلك لأنّ المصلحة و المفسدة اللّتان هما مقتضيان لهما ممّا يجتمعان في محلّ واحد باعتبارين و جهتين لما تحقّق في محلّه من انّهم بالوجوه و الاعتبار فلا تنافى بينهما حتّى لا يجتمعان في محلّ واحد و كذلك الإنشاء فلبداهة امكان انشائك ايجاب الفعل و حرمته و ليس فيه امتناع و لا استحالة لعدم التّنافي في مقام الصّدور من المتكلّم و كذلك الإرادة التى هى العلم بالمصلحة و المفسدة لا تنافى بينهما لبداهة حصول العلم كذلك فتحقّق ان لا تنافى بين الأحكام الخمسة في مرتبة من المراتب نعم انّما يجيء التّنافى بين الحرمة و الوجوب في مرتبة البعث و الزّجر لعدم تحقّقهما نحو امر واحد في زمان واحد و لا يخفى عليك ان التّنافى بين البعث و الزّجر نحو امر واحد في زمان واحد انّما هو لتنافى مقتضيهما و هو الانبعاث و الانزجار لا لذاتيهما كالسّواد و البياض و الحاصل انّ التّنافى بينهما من جهة عدم امكان تحقّق مقتضيهما لا لعدم امكان وجودهما ذاتا فلذا لو فرضنا الحاكم غير حكيم يمكن تحقّق البعث و الزّجر منه فلو كان من قبيل اجتماع الضدّين لكان من المحال التحقّق فيكون من باب التّكليف بالمحال لا التّكليف المحال فلا بد ان يجوزه من يجوز التّكليف بالمحال و الّذي يدلّك على ما ذكر انّ اجتماع الضدّين من المحال و لو كان علّة وجود كلّ منهما مختلفا و فيما نحن فيه صحّة البعث على شيء من مكلّف و النّهى عنه من مكلّف آخر كالأبوين مثلا في زمان واحد ممّا لا اشكال فيه و مقتضاهما ممّا لا يمكن تحقّقهما في كمال الوضوح ثمّ انّ ما ذكر انّما يثبت التّنافى في المتنافيين في المقتضى دون ما لا تنافى بينهما في ذلك كالوجوب و الاستحباب و الحرمة و الكراهة فاثبات التضاد بين جميع الأحكام الخمسة في المرتبة الفعليّة بما ذكره من البيان لا يخلو عن اشكال قوله: ثانيها انّه لا شبهة في انّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف اقول لا ينبغى الأشكال في انّ ما صدر من المكلّف في الخارج موجود خارجى و الحكم العارض له ليس من الموجودات الخارجيّة بحيث يكون بحذائه في الخارج شيء كالسّواد و البياض و الحرارة و البرودة نعم يعتبره العقل و ينتزعه عمّا في الخارج كما ينتزع الفوقيّة و التّحتية ممّا في الخارج فنفس العرض ظرف وجوده الاعتبار و الذّهن دون الخارج و كلما كان الأمر كذلك اى يكون العرض و المعروض متغايران في ظرف الوجود لم يكد يكون ظرف العروض هو الخارج لأن ظرف العروض لا محالة يكون ظرفا للعارض و المعروض و قد عرفت انّ الخارج ليس ظرفا للعرض فلا بدّ ان يكون ظرف العروض ظرفا لهما و ليس الّا الذهن و التصوّر حيث يوجدان في ذلك الظرف و على هذا يستحيل ان يكون معروض الطّلب و الحكم هو نفس الموجود في الخارج بل الموجود في الذهن و اعتبار الوجود في الذّهن من جهة انّه لا يكاد يعرض شيء لشيء لا ثبوت له اصلا لأنّ ثبوت شيء لشىء فرع ثبوت المثبت له فلا بدّ ان يكون