حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٢٨ - تنبيه رقم ١ قد يقال انّ القول بجواز
ثبوته و وجوده في الذّهن و التصوّر و لا يخفى عليك انّ المعروض انّما هو المتصور اعني ما عرض له الوجود في الذّهن لا بلحاظ وجوده الذّهنى بحيث يكون الموجود في الخارج مغايرا له بل هما شيء واحد مختلف ظرفه فقد يكون الذّهن و يكون موجودا ذهنيا و قد يكون الخارج و يكون موجودا خارجيّا و بلحاظ هذا المعنى يتّصف في الخارج بذلك العرض بل كان الملحوظ في مقام العروض هو الشّيء الّذي يوجد في الخارج فالملحوظ في ظرف الذّهن نفس ما في الخارج عاريا عن الوجود و هو عين الخارج و لا محالة يكون اذا لوحظ كذلك ظرف وجوده الذّهن فيكون مغايرا للخارج من حيث الظّرف و هذا هو الذي صار منشأ للاشتباه فيتخيّل النّاظر انّ المعروض هو نفس الموجود الخارجي حتّى في ظرف الخارج و قد عرفت انّ المعروض هو الّذي تعلّق به الوجود الخارجى لكن لا في هذا الظّرف بل في ظرف وجوده الذّهني و لما كان وجوده الذّهني غير دخل له في المعروضيّة فلا محالة يكون ظرف الاتّصاف في الخارج و ان كان له دخل كذلك فلا محالة يمتنع وجود المعروض في الخارج كوجود العرض و يكون ظرف العروض و الاتّصاف هو الذّهن فقط فظهر ممّا ذكرنا انّ ما يصدر من المكلّف في الخارج ليس معروضا للحكم في هذا الظّرف بل يكون معروضا في ظرف آخر فهى ظرف العروض ليس متعلّق الأمر و النهى واحدا بل هما متغايران حقيقة كما هو واضح و انّما الاتّحاد في ظرف الاتّصاف و فيه ليسا بمتعلّقين للحكم كما عرفت و بتقريب آخر الطّلب معنى قائم بالأمر و المأمور و المأمور به و لأجله يتحقّق الطالب و المطلوب و المطلوب عنه فيكون قوامه بالمحال الثّلاثة كما لا يخفى لا كلام لنا فيما يتعلّق به من الأوّلين بل الكلام في الأخير و هو المأمور به فنقول ان طرف ربط الطّلب الّذي به قوام تحقّقه لا يكاد يكون الموجود الخارجى بعد اتّصافه بالوجود لأنّ اللّازم عليه تحقّق الطّلب بعد الاتّصاف بالوجود الخارجي و الحال انّ بعد وجوده في الخارج ينتفى الطّلب و يسقط فلا يكون قائما بالطّالب و متعلّقا بالمأمور فما هو علّة لانتفائه لا يكون مقتضيا لتحقّقه كما لا يخفى فطرف الرّبط ليس الوجود الخارجى فلا محاله يكون الذّهن و الّا نفس تقرّره لو فرض انّ لها تقرّر نفس الأمري و ان شئت قرب المطلب بنحو آخر عرفى بان تقول لا شبهة في انّ العرف محقّق في انّه يقال لمن اتى بالمامور به في الخارج انّه اتى بالمطلوب و معنى الإتيان به في الخارج هو ايجاده و لا بدّ ان يكون متّصفا بالمطلوبيّة قبل ايجاده و اتّصافه بالمطلوبيّة قبل وجوده في الخارج لا يكاد يكون الّا في ظرف الذّهن او ظرف آخر و كيف كان المقصود و هو عدم عروض الطّلب له بعد الوجود في الخارج يثبت به على ما هو ظاهر لأنّ في غير مرحلة الخارج ليس متّحدا لطبيعتان كما هو ظاهر فان قلت تعلّق الطّلب ان كان بالمتصوّر اى؟؟؟ بذاته فذلك هو الماهيّة من حيث هى هى و ليس بهذا اللّحاظ الّا هى و غير قابلة لعروض الطّلب لها و ان كان بلحاظ وجوده الذّهني اى بما هو متصوّر و موجود في الذّهن فبديهىّ البطلان اذ ليس متعلّق الأحكام