حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٧٢ - و الحاصل
نفس ذلك الانتزاع و إن كان ذلك الشّيء لم ينتزع منه هذا عند الأخر فالمتشرعة و إن كانوا من جانب تبعيّتهم للشّارع يرون فساد هذا الانتزاع الّا انّهم لجنبهم العرفي يعتبرون صحّته و لا منافات مع انّ المعنى و هو منشأ الانتزاع شيء واحد عندهما فافهم قوله: و اخرى بان يكون خارجا عنه اقول هنا اعتبار ثالث و هو ان يعتبر عدم شيء فيه نوع اعتبار عدم المانع بأن كان اعتباره من جهة عدم ترتّب المقتضي على المقضى فعلا و إن كان المقتضى تماما من حيث الأجزاء و من حيث تماميّة شرائط الاقتضاء فيه و الحاصل انّ عدم ترتّب المقتضى على المقتضى قد يكون لعدم تماميّة اجزاء المقتضى و قد يكون لعدم تحقّق وصف الاقتضاء لعدم تحقق شرطه ففى كليهما المقتضي بوصف الاقتضاء منتف و قد يكون عدم ترتّب المقتضي على المقتضى لوجود المزاحم و المانع و إن كان المقتضى موجودا و بعبارة ثالثة تحقّق الاقتضاء الفعلى مرتّب على الثّلاثة و تحقّق الاقتضاء الثّاني مرتّب على الاثنين و تحقّق ما يقوم به الاقتضاء متوقّف على الواحد و يمكن التّفصيل في مسئلتنا بانّ التّسمية على الصّحيحى يتوقّف على تحقّق الأجزاء و الشّرائط دون عدم المانع و إن كان معتبرا في الماهيّة و إن كان ظاهر القول بالصّحة دخل عدم المانع ايضا في التّسمية لأن ترتّب الأثر فعلا الّذى عبّر به عن معنى الصّحة لا يكاد يكون الّا بتحققها بتمامها فتدبّر قوله و ثالثة بان يكون ممّا يتشخّص اقول توضيحه انّ للصّلاة مثلا اجزاء لا دخل لها في ماهيّة الصّلاة بمعنى انّ ماهيّتها قد يوجد مع عدمها مع انّها من اجزاء الصّلاة كالقنوت مثلا فمعنى جزئيّة للصّلاة جزئيّة للفرد الّذى يوجد من الصّلاة بحيث يكون الصّلاة عنوانا للفرد الموجود و إن كان لو ترك القنوت كانت الصّلاة ايضا موجودة لكنّه فرد آخر من الصّلاة فمعنى جزئية انّه من مقوّمات الفرد و اجزائه فالصّلاة المشتملة عليه يتّصف بالاستحباب و من جهة ذلك يتّصف القنوت بالاستحباب الغيرى لمقدّمته لحصول ذلك المستحب و قد يعتبر مثل ذلك شرطا للفرد اى ما يتشخّص به المامور به ككونها في المسجد فيكون هذه الخصوصيّة معتبرة في ماهيّة الفرد و لا فرق في ذلك بين اعتباره كذلك لذات الماهيّة المتشخصة او لأجزائها كرفع اليد للتّكبير مثلا او تحسين الصّوت في القراءة مثلا او النّظر الى محل السجود و هكذا ففى كلّ ذي يتصف الصّلاة بالاستحباب بمعنى كونها افضل الأفراد من الواجب مع اتّصافه بالوجوب فالاخلال بهذه ايضا اخلال بتلك الخصوصيّة مع تحقق الماهيّة في ضمن خصوصيّة اخرى ثمّ انّه من الواضح خروج مثل هذه الأجزاء و الشّرائط عن الموضوع له للفظ الصّلاة مثلا على القول الصّحيحى ايضا و اقول في توضيح المرام ان تصوّر الأجزاء المستحبّة للمركب او الشّرائط المستحبّة لها بحيث اذا اتى بها يكون من الأجزاء و الشّرائط و اذا لم يؤت بها يكون الماهيّة تامّة اى تامّ الأجزاء و الشّرائط بوجوه الأوّل بان يقال الماهيّة قد تكون كاملة و قد تكون اكمل من الأولى فتنقسم بقسمين ماهيّة كاملة و ماهيّة اكمل من الأولى و الأجزاء و الشرائط قد يكون للماهيّة الأولى