حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٤٣ - الوجه الثّاني ما اشار اليه بقوله فانّه يقال الموقوف
المراجعة الى عبارات القائلين بالوضع المركّب بل ذلك هو المصرّح به في كلام بعضهم و راجع كلام نجم الأئمّة في مواضع منها في تعريف الكلمة و كلام صاحب القوانين
[في التبادر:]
قوله: لا يخفى انّ تبادر المعنى من اللّفظ الخ اقول التّبادر من المبادرة بمعنى المسابقة و قد يعرف كما فى كلام المص بسبق المعنى الى الذهن و قد يعرف بسبق الذّهن من اللّفظ الى المعنى و قد يقال الأنسب بالنّسبة الى السّبق الّذى هو التقدّم هو التّعريف الثّاني لا نسبة السّبق الى شيء يلزم كونه منتقلا و هو مناسب للذّهن لأنّه ينتقل من حال الغفلة الى الالتفات و المراد سبق الذّهن الى المعنى الخاص من بين المعاني الّا انّه لا مسبوق عليه على هذا التقدير لأن السبق يلزمه المسبوق عليه و هو مثلا ساير الأذهان له سبق على الأذهان الأخر الى هذا المعنى فيكون الأسناد من هذه الجهة مجازا و هذا لا يلزم بالنّسبة الى المعنى الأخر لأنّ المسبوق عليه ساير المعانى فالمعنى الخاص يسبق على ساير المعانى الى الذّهن المتكلّم و يمكن ان يقال انّه من باب تنزيل الفعل المتعدّى منزلة اللّازم اذ لا يراد هنا حيث المسبوق عليه اصلا فكان المسابقة هنا استعمل في نفس التّوجه اليه و ليس هذا مجازا بل النّظر الى هذه الحيثيّة فكيف كان فلكلّ منها وجه فتدبّر قوله: لا يقال كيف يكون علّامة الخ اقول توضح المطلب انّ انسباق المعنى من بين المعاني لا بدّ له من سبب و ليس السّبب الّا الوضع لأنّ المناسبة الذّاتيّة لا نقول بها فلا محالة يكون سببه الوضع فيكون ذلك للعالم بالوضع اذ مع عدم العلم لا يكاد ينسبق المعنى فلو كان العلم بالوضع متوقّفا على ذلك يلزم الدّور
[وجوه الإجابة عن الدور:]
و قد يجاب عن ذلك بوجوه
[الوجه] الاول: ان انسباق المعنى لا يتوقّف على الوضع
لأنّ ذلك استيناس قد يحصل من كثرة الاستعمالات و آل الأمر بفهمه من اللّفظ كذلك و لا يخفى عليك انّ الاستعمال مع القرينة و ان صار بمرتبة المشهرة لا يصير سببا لفهم المعنى من حاق اللّفظ بلا قرينة الّا اذا صار حقيقة بالوضع التعيّنى
[الوجه] الثّاني: ما اشار اليه بقوله فانّه يقال الموقوف
عليه غير الموقوف عليه يعني الموقوف على التّبادر غير الموقوف عليه فانّ العلم التّفصيلى بكونه موضوعا موقوف على التّبادر و هو اى التّبادر موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي لا التّفصيلى و هذا نظير ما ذكروه فى دفع الدّور من الشّكل الأوّل من الفرق بالإجمال و التّفصيل و قد يشكل ذلك بانّ المقام لا ربط له بما ذكره في الشّكل الأوّل من الإجمال و التّفصيل لأنّ الإجمال فيه انّما هو لكليّة الكبرى اللّازم منها العلم بجميع جزئياته و التّفصيل انّما هو بسبب ضمّ الصّغرى فمع قطع النّظر عن الصّغرى يكون العلم بحدوث العالم بكليّة الكبرى فيكون العلم به غير مفصّل و اذا التفت الى الصّغرى اعنى العالم متغيّر يكون العلم الحاصل بحدوث و العالم مفصّلا و امّا في المقام فليس الّا فهم المعنى من ذلك اللّفظ الخاص و ذلك لا يمكن الّا مع العلم بكونه موضوعا له و لا يكاد يصير هذا تفصيلا بضمّ خصوصة اخرى كما في الصّغرى من الشّكل الأوّل و لذا قيل برجوع هذا الجواب