حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٤١ - و توضيح المقام
قانون الوضع فما يتلفّظ به و يراد به معنى ما و يفهم عنه ذلك المعنى لا يقال له انّه دالّ على ذلك المعنى و ما سوى المعنى ممّا لا يتعلّق به ارادة المتلفّظ و إن كان ذلك اللّفظ او جزء منه بحسب تلك اللّغة او لغة اخرى او بارادة اخرى يصلح لأن يدلّ به عليه فلا يقال له انّه دالّ عليه الخ كلامه و لا يخفى عليك ان غرضه (قدس سرّه) انّ الدلالة الوضعيّة انّما يتحقّق بعد الاستعمال فيكون اللّفظ الدّال هو المستعمل فما لم يكن مستعملا لا دلالة له اصلا و معنى الاستعمال و حقيقته اعمال اللّفظ في المعنى و افنائه فيه فالوضع سبب لإمكان الاستعمال و الاستعمال مرتبة الفعليّة من الوضع فما لم يكن الوضع لا يكاد يكون شيء من الدلالة اصلا و ما لم يستعمل لم يحصل فعليّة الدّلالة في اللّفظ ففعليّة الدّلالة في اللّفظ و كاشفيّته منه انّما يتحقّق بالأعمال و افنائه فيه و اعمال اللّفظ و افنائه في المعنى ليس الا ارادة المعنى منه و جعله بحيث يكون مرتبة من مراتب المعنى بحيث اذا سمع كانّه سمع المعنى فتحقّق فعليّة الدّلالة في اللّفظ انّما يكون بعد الاستعمال المتوقّفة على الإرادة و امّا الانتقال الى المعنى بمجرّد سماع اللّفظ الغير المستعمل فانّما هو بلحاظ العلم بالوضع اذ بعد العلم بالوضع الّذى لا يتحقّق الّا بالعلم بالطّرفين عند احساس احد الطّرفين لا محالة ينتقل الى الأخر و هذا ليس من دلالة اللّفظ و لا من الدلالة الوضعيّة و لذا ترى المحقّق ينحصر المقال في الدّلالة الوضعيّة و يوضح ذلك الأمر انّ الانتقال بالمعنى بهذا اللّحاظ انّما يحصل في غرض العلم بالوضع اذ من اجزاء العلم بالوضع بل حصوله مقدّم طبعا على حصول العلم بالوضع ضرورة و حصول الدّلالة الوضعيّة لا محالة يكون متأخّرة عنه و مسبّبة عنه و ليس ذلك الّا باستعماله و افنائه الّذى يتحقق بالإرادة و هذا كما ترى ليس القول بكون الإرادة جزءا و قيدا من الموضوع له اللّفظ كما ربّما يتوهّم و به تقدر على دفع ما يورد عليه من الإيرادات الّتى لا يهمّ لنا نقلها و التكلّم فيها قوله: بل ناظر الى انّ دلالة الخ اقول اراد المص ايضاح مراد ما ذكره العلمان و انّه بمراحل ممّا فهمه البعض و اوضح مرادهما بانّ الدّلالة على قسمين التّصوريّة و التّصديقيّة و المراد بالأول هو تصوّر المعنى و حصوله عند الذّهن بمجرّد سماع اللّفظ و بالثّاني هو التّصديق بكونه مقصودا للمتكلّم و مراد آلة فالأولى من الدّلالتين ليست مقصودة لهما و انّما قصدهما الى الثّانية و هى اعنى الدّلالة على كون المعنى مرادا للمتكلّم تابعة لواقعيّة ارادة المتكلّم لها فاذا وجدت الإرادة من المتكلّم يكون الدلالة موجودة ايضا مع عدم الإرادة لا دلالة هنا و ان توهّمت الدلالة فليس بحقيقتها بل هى ضلالة و جهالة و هذا نظير ما ربّما يتوهّم من انّ الخبر اذا لم يطابق الواقع كان اخلاء عن المعنى فقولك زيد قائم انّما يكون له المعنى اذا كان له في الخارج ما يطابقه و امّا اذا لم يكن في الخارج ما يطابقه يكون اللّفظ خاليا عن المعنى اذ تبعيّة المعنى الملفوظ هنا للواقع تبعته الكشف من المكشوف كتبعيّة الدّلالة على الإرادة بل ازيد