حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٥٢ - الإشكال الثالث ثمّ انّه قد يشكل ايضا بانّ صحّة سلب
للمتوقّف عليه يكفى في تحقّق الدّور و لزوم تقدّم الشيء على نفسه و لو لم يكن دورا اصطلاحيّا كان مشاركا له في الاستحالة الّا انّه يثمر في كون الدّور مضمرا بواسطتين او بواسطة واحدة و لعلّه لا يثمر لذلك ايضا حيث ان توقف العلم بصحّة سلب جميع المعاني الحقيقيّة على العلم بكونه مجازا ليس ابتداء و بما هو هو بل بواسطة توقّفه على العلم يكون المستعمل فيه ليس من المعاني الحقيقيّة فيكون هنا مقدّمتان و التوقّف اعم من ان يكون من مقدّماته او من لوازم مقدّماته نعم قد يقال بان الدّور يتمّ على مجرّد العلم بعدم كون المورد منها لأنّ المراد بالمجازيّة هى عدم كون المورد موضوعا له اللّفظ لأنّ الخصوصيّات الأخر اللّازمة في المجاز مفروغ عنها و انّما المحتاج الى الأثبات ذلك و هذا هو عين العلم بعدم كون المورد منها فيكون المحصل العلم بالمجازيّة يعنى عدم كون المورد من المعاني الحقيقيّة يتوقّف على صحّة سلب جميع المعاني و هو يتوقّف على العلم بعدم كون المورد منها و هذا هو الدّور المصرّح فينطبق مع الدّور في جانب الحقيقة و الجواب عنه انّ المجاز هو كونه غير الموضوع له لا عدم كونه موضوعا له و إن كانا متلازمين و بعبارة اخرى الحقيقة كونه موضوعا له و المجاز كونه غير موضوع له فالعلم به غير العلم بعدم كون المورد من المعانى الحقيقيّة و إن كان ذلك يستلزم العلم بكونه غير موضوع له و هذا هو الّذى قد مرّ بانّه يستلزم المجازيّة فافهم
[الإشكال الثالث:] ثمّ انّه قد يشكل ايضا بانّ صحّة سلب
المعاني الحقيقيّة انّما يتوقّف على العلم بجميع المعانى الحقيقيّة و هذه واسطة آخر ملغاة و انت خبير بفساده حيث انّه تقريب آخر لو تمّ و ما ذكره القوم تقريب آخر اعنى انّه على تقريب القوم لا واسطة بين الموقوف و الموقوف عليه بواسطة قد القيت فصحّة سلب جميع المعاني يتوقّف على العلم يكون المورد ليس منها اذ لو لم يعلم ذلك لم يعلم صحّة السّلب لأحتمال ان يكون المورد منها و هو لا يصحّ سلبه عن نفسه فالعلم بعدم كون المورد منها من مقدّمات العلم بصحّة السّلب و ليس هنا واسطة في التوقّف و إن كان العلم بصحّة السّلب يتوقّف على اشياء أخر الّا انّه ليس باشكال بل الأشكال انّما يكون لو كان هناك التوقّف بالواسطة فافهم و امّا قولنا بان هذا تقريب فهو انّ صحّة السّلب بتوقف على العلم بجميع المعانى الحقيقيّة و هو يتوقّف على العلم يكون المورد امّا معنا مجازيّا او حقيقيّا و ذلك ليس بدور و لا يخفى عليك انّ التكلّم في انّ الدّور مضمر بواسطتين او بواسطة او مصرّح و تطويل الكلام في ذلك لعلّه غير محتاج اليه و امّا في علامة الحقيقة فتقريب الدّور فيه واضح حيث انّ العلم بالحقيقة يتوقف على العلم بعدم صحّة السّلب و هو يتوقّف على العلم بكونه حقيقة كذا قالوا و قرّب المحقّق القمىّ الدّور بمثل ما قرّروه في المجاز بانّ العلم يتوقّف على العلم بعدم صحّة سلب المعاني الحقيقيّة و العلم به يتوقّف على العلم بعدم معنى حقيقى للانسان يجوز سلبه عنه و العلم به يتوقّف على العلم بالحقيقة و توضيح كلامه انّه لا خفاء في انّ الغرض من هذه العلامة انّما هو استعلام حال مورد الاستعمال الخاص الّذى علم المعنى المراد