حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٨٨ - في نقد كلمات القوم في دلالة الفعل على الزمان
مستمرا موجودا باوّل جزء منه و باقيا ببقاء جزء آخر منه و بهذا الاعتبار ممّا له قرار و ثبات و المتّصف به متّصف به فعلا و حالا كما لا يخفى قوله: انّ من الواضح خروج الأفعال الخ اقول بعد ما عرفت من انّ المشتق المبحوث عنه في المقام هو المفهوم الجارى على الذّات المنتزع منها بملاحظة اتّصافها بالمبدإ خرج نفس المبدا اذ هو بهذا اللّحاظ لا يكاد ان يجري على الذّات بلا فرق بين ما لم يسمّه مشتقّا على الاصطلاح باصطلاح العربيّة كالمصادر المجرّدة او يكون مشتقا على الاصطلاح كالمصادر المزيد فيها و ثبوت النّزاع و الخلاف في انّ الأوّل ايضا من المشتقّات كما صرّح به بعض اهل ذلك الاصطلاح و ان الّذى ليس بمشتق هو الاسم المصدر و إن كان في بعض المباني هيئة المصدر لوضوح ان المعنى المصدرى بحدوده لا يكون في المشتقات بل هو اعتبار مغاير لها فيكون مشتقا كسائرها خارج عمّا نحن فيه و لتحقيقه محلّ آخر و مثله الأفعال اى خارج عن محل النّزاع من المشتق لعدم جريانها على الذّات اذ الأفعال بجملتها مادّة و هيئة تدلّ على كيفيّة قيام المبادى بالذّات و اتّصاف الذّات بها و هى كما ترى لا يكاد تجري على الذّات فالهيئة انّما تدلّ على كيفيّة الاتّصاف و القيام و المادّة على نفس المبادي و امّا الذّات فهو يدلّ عليه نفس الفعل بالدّلالة الالتزاميّة العقليّة و قال في البدائع الأفعال انّما تدلّ على نسبة المعنى الى الذّات لا المعنى و لا الذّات و إن كانا مدلولا عليهما التزاما لأنّ الدّالّ على النّسبة تدلّ على المنتسبين بالضّرورة دلالة التزاميّة انتهى و لا يخفى عليك انّ الدالّ على النّسبة الهيئة و نفس المادّة تدلّ على المعنى و الخارج هو الذّات فقط لا هى و المعنى ثم قال فى وجه خروج المصادر انّها تدلّ على المعنى خاصّة انتهى و فيه تامّل يظهر ممّا قدّمناه قوله: و الأفعال انّما تدلّ على قيام المبادى بها؟؟؟
صدور او حلول الخ اقول في هذه العبارة مسامحة لاختلاف الفعل الماضى و المضارع و الأفعال صدورا و حلولا و انتزاعا و هكذا و المقصود ذكرهما من باب المثال و تعيين ما به لا يكاد يحصل الفعل
[في نقد كلمات القوم في دلالة الفعل على الزمان:]
قوله: دلالة الفعل على الزّمان حتّى اخذوا الاقتران الخ اقول هذا بحسب الظّاهر ممّا اتّفقت عليه كلمات علماء المعقول و المنقول قال القاضى سراج الدّين في مطالع الأنوار المفرد انّ دلّ على معنى و زمان بصيغته فهو الكلمة و الّا فان دل على معنى تام اى يصحّ ان يخبر به وحده عن شيء فهو الاسم و الّا فهو الأداة و كذا قال القطب في شرحه و عن الشّيخ في كتاب الشّفاء الاسم لفظ مفرد يدلّ بالوضع على معنى مجرّد عن الزّمان او اعني بالتّجريد ان لا يدلّ على زمان فيه ذلك المعنى من الأزمنة الثّلاثة و الكلمة لفظ مفرد يدلّ بالوضع على معنى و زمان فيه ذلك المعنى من الأزمنة الثّلاثة قال في الإشارات الفعل هو الّذى يسمّيه المنطقيّون كلمة و هو الّذى يدلّ على معنى موجود بشيء غير معيّن في زمان معيّن من الثّلاثة و هكذا كلام العلّامة في جوهر النّضيد و غيرهم من المنطقيّين في كتبهم المختصرة و المطوّلة و قد صرح بذلك علماء الأصول قال العلّامة في المبادى اللّفظ ان دلّ على زمان معيّن بصيغته فهو الفعل و الّا فهو الاسم ان استقلّ بالدلالة و الّا فهو الحرف انتهى و مثله في التّهذيب و مثله من المحقق في المعارج و مثله قال شيخنا البهائى و امّا النحويّون فكلماتهم في ذلك معروفة لا يحتاج الى نقلها قال الفاضل