حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٣ - و الحاصل
و هو فعل الواضع لا بتحقّق الّا مع ملاحظة اللّفظ و المعنى و هو ينقسم بلحاظ تصوّر المعنى الى اقسام و ذلك لأنّه قد يلاحظ المعنى الجزئي في حال الوضع و يعيّن اللّفظ بازائه و قد يلاحظ المعنى الكلّى و يعيّن اللّفظ بازائه او بازاء الجزئيّات الّتى هذا المتصوّر كلّى له و وجهه انّ اللّازم في الوضع هو تصوّر الموضوع له في الجملة و لو بالوجه بحيث يمكن الوضع بازائه فاذا لاحظ الكلّى و هو القدر المشترك بين الجزئيّات و الأفراد كان كلّ من الجزئيّات و الأفراد متصوّرا في الجملة و بالوجه و نفس الكلّى متصورا بالكنه و الحاصل انّ معرفة الجزئى بمعرفة ما ينطبق عليه من الكليّات معرفة للجزئى بما هو جزئى لكن لا بكنهه و بخصوصية بل بوجه و في الجملة و لو لا ذلك لانسد معرفة الصّانع و لزم التّعطيل و هذا التّصور يكفى في مقام الوضع و هنا قسم آخر اختلف كلام القوم فيه و هو تصوّر المعنى الجزئي و جعل اللّفظ بازاء كلّى هذا المتصوّر و قد اثبته جماعة و الصّواب فيه المنع وفاقا لقدماء اهل العربيّة و ذلك لأن تصوّر الجزئي ليس تصوّرا للكلّى بوجه لأن الخاص بما هو خاصّ ليس وجها للعام كالعكس نعم ربّما ينتقل من الخاص الى القدر الجامع بينه و بين غيره بعنوان النّوعيّة و الجنسيّة فيوضع اللّفظ لخصوص نوعه او جنسه و لكنّه خارج عما نحن فيه و يصير من قبيل الوضع عامّا و الموضوع له عاما غاية الأمر انتقل الى هذا الكلّى من هذا الخاص و ذلك لا يضرّ كما ان اكثر المعقولات انّما يكتسب من المحسوسات فان قلت ما ذكرت من القسم الأوّل و هو كون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا ايضا كذلك لأنّ تصوّر الإنسان مثلا بما هو هو بلا تصوّر شيء آخر معه لم يكن كافيا لجعل اللّفظ لأفراده مثلا حيث انّها لم يلتفت اليها بعد بوجه و لو بالوجه و لا بدّ من الالتفات بطرف الرّبط حتّى يتمكّن من ربطه كما هو واضح فح اذا التفت اليه كان متصوّرا بعنوان الفرديّة لهذا المتصوّر فيكون ذلك سببا للانتقال الى المعنى الّذى هو سبب للوضع كما في محل الكلام ايضا الأمر كذلك قلت نعم لا بدّ من الالتفات الى الأفراد الّتى هى طرف الرّبط الّا انّه يكفى في معرفة هذا المتصوّر من حيث انّه هو في الخارج و متّحد معه و لا يخرجه ذلك من ما تصوّرناه و هو كون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا لانّ كل ما انتقلنا اليه من الوجه هو العام و يكون من ما نحن فيه غايته انّه حصل له بواسطة ما تصوّره اولا من الكلّى و ذلك بخلاف القسم الممنوع لأن بعد الالتفات الى غير ما تصوّرت من الخاص لا يمكن من الاكتفاء و بهذا المتصوّر الخاص بل لا بد من ان تعقّله بعنوان عام كلّى ككلّى هذا الفرد و هو عام يشتمل جميع ما يقع عليه و على غيره في الجواب بما هو هو فيكون من قبيل الوضع العام و الموضوع له العام لا ما هو بصدده كما لا يخفى قوله: و لعلّ خفاء ذلك على بعض الأعلام اقول لعلّ مراده من بعض الأعلام الفاضل المحقّق صاحب البدائع حيث انّه بذل غاية المجهود في توضيح هذا