ثلاث رسائل( العدالة، التوبة، قاعدة لاضرر) - تقريرات - الحاجياتي الدشتي، الشيخ عباس - الصفحة ٢١ - اشتراط عدم ارتكاب الصغائر في العدالة
على الجادة، فالعادل من لا يرتكب المحرمات مطلقا، هذا هو مقتضى الأصل الأولى، و لكن في قباله أمور ربما يتوهّم أن يكون مانعا عن الأصل:
الأول- الرواية السابقة بدعوى ان قوله: «و يعرف باجتناب الكبائر «يدل على ان من اجتنب الكبائر فهو عادل و ان ارتكب الصغائر و لا ينافيه قوله (عليه السلام): «و الدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه» بأن يقال: ان من العيوب الصغائر فلا بدّ من أن يكون ساترا لها، لأن من الممكن أن تكون العدالة بلحاظ المعرف المنطقى ما ذكره أولا: من اجتناب الكبائر و بلحاظ المعرف الأصولى ما ذكره ثانيا من استتار عيوبه جميعا و بعبارة أخرى في هذه الجملة يكون الامام (عليه السلام) في بيان مقام الاثبات و الانكشاف.
فانقدح ان دلالة الرواية على عدم الاشتراط تامة و لكنها ضعيفة سندا كما مرّ سابقا.
الثانى- قوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ» [١].
بدعوى انها دالّة على ان الصغائر لا يضر بالعدالة و ذلك لأن التوبة- و هى رافعة للمعصية و عقابها، فان
[١]- سورة النساء، آية/ ٣١.