ثلاث رسائل( العدالة، التوبة، قاعدة لاضرر) - تقريرات - الحاجياتي الدشتي، الشيخ عباس - الصفحة ١١ - و أما الجهة الثالثة في مختارنا في معناها
بالبقاء بالاستصحاب.
و لو تنزّلنا عما ذكرنا و قلنا بأن مجرد ترك المعاصى و اتيان الواجبات لا يقتضى صدق العادل على التارك و الآتى، فلا نسلم اشتراط الملكة في صدق العدالة اذ لا شبهة في ان العدالة بالمعنى الشرعى من صفات الفعل لا من صفات النفس، و لتوضيح المقال نقول:
العدالة عند علماء الأخلاق، هيئة و ملكة يقتدر بها العقل العملى على تعديل القوى الثلاث من العاقلة و الغضبية و الشهوية على حسب العقل النظرى فالعدالة عندهم في القلب كاعتدال المزاج في القالب و بالجملة فضيلة القوّة المدركة هى الحكمة و المراد بها: العلم النافع قال ابن مسكويه: الحكمة وسط بين السفه و البله و المراد بالسفه اشغال الفكر فيما لا ينبغى و البله: تعطيل القوة المدركة و عند القوم السفه عبارة عن الجربزة و فضيلة القوة الشهوية العفّة و فضيلة القوّة الغضبية الشجاعة و فضيلة النفس الناطقة من حيث العقل العملى العدالة و هى أم الفضائل فالحكمة و العلم وسط بين الجربزة و البلاهة و العفّة وسط بين الشره و الخمود، و الشجاعة وسط بين التهوّر و الجبن فالعدالة وسط بين الظلم و الانظلام أى قبول الظلم.
فالى هنا انتج: ان العدالة في الشرع عبارة عن كون