تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٩٣ - سادسها المشهور أن المقام من موارد التزاحم لا التعارض، ادلة المشهور
منها: التسالم على أن مسألة اجتماع الأمر و النهي إنما هي في ما إذا كان بين الدليلين عموم من وجه، و ذلك لا يتم إلا مع وجود الملاك في كل منهما.
و منها: قولهم بصحة الصلاة في المكان المغصوب مع العذر من نسيان أو جهل أو نحوهما مع ذهابهم إلى الامتناع و تغليب جانب النهي، فلو لم يكن الملاك موجودا واقعا لما كان وجه للصحة مع العذر.
و منها: اعتبار قيد المندوحة، فيظهر منه أنّ البحث في قدرة المكلف فقط فلا بد من كون الملاك تاما فيهما، و الحجة على كل من الحكمين تامة أيضا، و لو كان من التعارض لا وجه لهذا القيد أصلا.
و لو شك في أنه من التزاحم أو التعارض فمقتضى إطلاق كل من الدليلين و تمامية الحجة لكل منهما إحراز الملاك في كل منهما أيضا، إذ لا طريق لإحرازه إلا ذلك، فيكون مورد الشك من التزاحم لا التعارض.
ثم إنه نسب إلى المشهور القول بالامتناع و تغليب النهي ملاكا و خطابا، بحيث لا ملاك للأمر و لا خطاب له مع ذهابهم إلى صحة الصلاة في المحل المغصوب عند سقوط النهي عن الفعلية لعذر، من نسيان و نحوه.
فاشكل عليهم بأنه بعد سقوط الأمر ملاكا و خطابا، لا وجه للصحة حتى مع العذر.
و اجيب عنه بوجوه أحسنها: أن سقوط ملاك الأمر و فعليته ما دامي لا دائمي، يعني أنه مع فعلية النهي، لا ملاك للأمر و لا فعلية له لوجود المانع. و أما مع سقوط النهي عن الفعلية فلا محذور للأمر ملاكا و خطابا، و لا محذور في تغيير الحكم ملاكا و خطابا بتغير الحالات مع وجود الدليل عليه.
هذا كله بناء على الامتناع و تغليب النهي، و أما بناء عليه و تغليب الأمر، أو بناء على الجواز فلا ريب في الصحة مع العمد و الاختيار، فكيف مع العذر، كما لا ريب في سقوط الأمر مطلقا بإتيان المجمع في غير العباديات، سواء قيل