تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٨٢ - القسم الثالث النفسي و الغيري
و لا وجه للقول بأن ذلك كله بواسطة ذي المقدمة لا في حد نفسها، فلا وجه لانطباق أي عنوان عليها. لأنه يمكن أن تكون الإضافة إلى ذي المقدمة موجبة لتعنونها بعنوان الحسن، و سببا لعروض ذلك عليها، سواء تحقق ذو المقدمة في الخارج أم لم يتحقق. و يشهد له ما ورد في السعي في قضاء حاجة المؤمن: أن من سعى فيها فله كذا من الثواب، قضيت الحاجة أو لا. و ما ورد: من أن نية المؤمن خير من عمله. و تقتضيه كثرة تفضل اللّه تعالى على عباده و سعة رحمته.
و دعوى اختصاص مثل هذه الإطلاقات بخصوص الواجبات النفسية، بلا شاهد بل هو على خلافهما، مع إمكان القول بانبساط الثواب من ذي المقدمة إلى مقدماته، حصل ذو المقدمة أم لا، مضافا إلى صدق الانقياد الذي هو من موجبات الثواب عند العقلاء مطلقا.
ثم إنهم قالوا بانحصار الثواب في ما إذا قصد الأمر و القربة، فلا ثواب في غيره. و هو أيضا بلا شاهد، إن لم يكن على خلافه شاهد، كما لا يخفى على من راجع الأحاديث الشريفة، بل الثواب يدور مدار كون العمل محبوبا لدى اللّه عزّ و جلّ بأي مرتبة من مراتب الحب و لو كان الحب مقدميا انقياديا، لأن لحبه تعالى مراتب متفاوتة، كما أن لثوابه أيضا كذلك، بل ربما يثيب اللّه تعالى على امور غير اختيارية، فسقوط الأمر في العبادات و إن كان متوقفا على قصد الأمر و لكن الإثابة على المحبوبات لدى اللّه تعالى أعم من ذلك. كما أن فساد العباديات بالرياء لا ربط له بالمقام.
و الحاصل: أنه لا مانع ثبوتا من الثواب على المقدمات، لكونها محبوبة للّه تعالى في الجملة، و لا يكون الثواب متقوّما بقصد القربة، هذا إذا كان المراد بالثواب الجزاء المجعول الشرعي، و أما إذا كان المراد به استحقاق المدح الذي هو أمر عقلي و لا ربط له بالشرع- فلا ريب في تحققه أيضا- لانطباق عنوان