تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢١٥ - الثمرات بين كونها من المسألة الاصولية أو غيرها
الواجب لا بد من إتيانها عقلا، فلا بد من إتيان هذه عقلا، و يستنتج منه الحكم الفرعي بواسطة قاعدة الملازمة، فيكون هذا الاستنتاج- سواء كان بلا واسطة أو معها- من ثمرات هذا البحث، و قد ذكروا ثمرات اخرى أيضا.
منها: فساد العبادة التي يكون تركها مقدمة لواجب أهم، كالصلاة في أول الوقت مع فعلية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد، لأن ترك الصلاة حينئذ واجب بالوجوب المقدمي فيكون فعلها حراما، لأن الأمر بالشيء يكون نهيا عن ضده، فتقع فاسدة لأن النهي في العبادة يوجب الفساد.
و فيه: أن هذه الثمرة مبنية على مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده، و سيأتي- إن شاء اللّه تعالى- بطلان الاقتضاء.
كما أنها مبنية على أن النهي الذي يوجب فساد العبادة هو الأعم من النهي النفسي و الغيري و هو محل البحث أيضا.
و أما صاحب الفصول (رحمه اللّه) فأبطل هذه الثمرة بناء على ما اختاره من المقدمة الموصلة بأن ترك الصلاة مطلقا ليس بواجب، بل الواجب إنما هو الترك الموصل إلى الإزالة، و مع فعل الصلاة لا وجه لكون تركها مطلقا واجبا، فيصير فعلها صحيحا لوجود المقتضي و فقد المانع عن الصحة.
و أشكل عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه): بأنه لا ريب في أن ترك الصلاة الموصل إلى الإزالة واجب فيصير نقيضه حراما- بناء على المقدمية- و نقيضه ترك الصلاة الموصل، و هو كلي له أفراد، منها نفس الصلاة فتصير فاسدة لأجل النهي المنطبق عليها انطباق الكلي على الفرد.
و أورد عليه في الكفاية: بأن الصلاة لازم للنقيض لا أن تكون عينه، و لا دليل على لزوم كون لازم النقيض محكوما بعين حكم النقيض، بل يجوز أن لا يكون محكوما بحكم في الظاهر أبدا.
نعم، لا بد أن لا يكون محكوما بحكم مغاير لحكم النقيض، لمكان