تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٧٤ - القسم الأول المطلق و المشروط
و الاشتراط و إن صح التفكيك بينهما عقلا، و لكنه بمعزل عن الأحكام الشرعية المنزلة على العرفيات.
و المعروف أن القيود في الواجبات المشروطة قيود للهيئة، فلا وجوب إلا بعد تحققها، فيكون الواجب أيضا كذلك لا محالة، لما ذكرنا من الملازمة بين المادة و الهيئة.
و ذهب المحقق الأنصاري (قدّس سرّه) إلى لزوم كون القيد قيدا للمادة مع اعترافه بأن مقتضى المحاورات أن يكون قيدا للهيئة، فالوجوب مطلق فعلي و الواجب مشروط بتحقق الشرط، و هو لديه عين الواجب المعلق عند صاحب الفصول.
و استدل على مدعاه: بأن الهيئة من المعاني الحرفية المتقومة بالغير و هي غير قابلة للإطلاق و التقييد، لكونهما من شئون المعاني المستقلة، مع أن الوضع في المعاني الحرفية و ما يلحق بها خاص، فكيف تقبل التقييد؟!
و فيه: ما عرفت من قبولها للإطلاق و التقيد بتبع متعلقاتها، و كون الوضع فيها خاصا ممنوع، و على فرضه فلا ينافي التقييد، كما في تقييد الأعلام الشخصية و غيرها من الجزئيات. مع أنه لا ثمرة لهذا النزاع أصلا إلا في وجوب بعض المقدمات قبل دخول زمان الواجب، و يأتي بيان الوجوب فيها بطريق صحيح مقبول بلا احتياج إلى ارتكاب ما هو خلاف المشهور باعترافه (قدّس سرّه).
ثم إن التكاليف المجعولة لها مراتب متفاوتة، منها مرتبة لحاظ جعل القانون فقط، و منها صلاحيتها للداعوية بالنسبة إلى المكلفين، و منها الفعلية. و لا أثر للإطلاق و الاشتراط في الأولين بالنسبة إلى فعلية الوجوب لأن فعلية التكليف منحصرة بحكم العقل، و لا ربط لها بالشارع و إنما تدور مدار تحقق الشرائط بأسبابها التكوينية خارجا و عدمه، فمع التحقق يكون الوجوب فعليا عقليا، و مع عدمه لا فعلية له. فالإطلاق و الاشتراط في التكليف الفعلي يرجع إلى حكم العقل فقط، و ما هو مربوط إلى الشارع إنما هو الإطلاق و الاشتراط في