تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٦ - أدلة القائلين بان الوضع للاعم و الجواب عنها
و أما ثانيا: فلأن الشيء ينطبق قهرا على الحصص المختلفة التي تكون مع الذاتي ذاتيا و مع غيره عرضيا، فيرجع الإشكال إلى الشق الثاني، و يأتي الجواب عنه.
و يمكن اختيار الشق الأخير أيضا و لا يلزم المحذور، لأن الذات أخذ في طرف المحمول مرآة لتعرف الموضوع، و بمنزلة الرابط، لا أن يكون مستقلا حتى يكون هو المحمول و يلزم المحذور، فكأنه قيل في (زيد كاتب) مثلا، زيد يظهر بهذا الوصف، أو هذه الصفة من مظاهر زيد، و لا محذور فيه، و لو لوحظ مستقلا أيضا على ما فصّل، فكما أنه لو قام شخص مقابل المرآة لا تحصل فيها إلّا صورة واحدة، فكذلك تكون مرآة النفس، فالتبادرات المحاورية لا تكون إلّا صورة واحدة، مع أن القضايا المعمولة في العلوم ليست مبنيّة على هذه الدقائق، بل منزّلة على المتعارف بين أهل المحاورة، فربّ شيء لا يصح بالدقة العقلية مع أنه يصح في المحاورات، و ربّ شيء يكون بالعكس، فلا وجه للاستدلال.
و قد ذكرنا أنه لا ثمرة في بساطة المشتق و تركبه، بل لا ثمرة عملية في أصل بحث المشتق، لأن الموارد التي ادعي استعماله فيها في الأعم تكون هناك قرائن معتبرة دالة على ترتب الحكم على الأعم.
ثم إنه قد استدل على التركيب ..
تارة: بأن العرض متقوّم بالموضوع، فيحصل التركب لا محالة.
و فيه: إن التقوّم إنما هو في الوجود الخارجي لا في المفهوم، و الكلام في الثاني دون الأول.
و اخرى: بأن المشتق متضمن للنسبة، و هي لا بد أن تكون بين اثنين منتسبين، فيتحقق التركب لا محالة.
و فيه: أنه كذلك في تحليل العقل، و الكلام في المفهوم في المحاورات العرفية.