تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٤٢ - الدليل على اقتضاء النهي في العبادات- الفساد
بصدورها من الشارع، فهي من هذه الجهة كالحجية، حيث أن مجرد الشك فيها يكفي في عدم الحجية، فلا يبقى موضوع حينئذ للتمسك بالإطلاقات و العمومات.
قلت: لا أصل لهذا الأصل من عقل أو نقل، و كون العبادات توقيفية مسلّم في الجملة، بمعنى أنها منوطة بجعل الشارع، و لكن بعد الجعل لا بد و أن يعمل فيما يشك في اعتباره فيها بالرجوع الى القواعد المعتبرة و الاصول المقررة، كما هي السيرة المعروفة عند الفقهاء.
إن قلت: إن مورد النهي في العبادة إما أن يكون نفس العمل من حيث هو، أو العمل مع قصد القربة. و الأول خارج عن مورد البحث، إذ لا عبادية ذاتية في غالب العبادات و إنما تكون عباديتها لأجل قصد القربة. و الثاني باطل من حيث التشريع، فلا يبقى موضوع لبحث أن النهي في العبادة هل يوجب الفساد أو لا؟
قلت أولا: أن هذه المغالطة لا تجري في ما إذا كانت عبادية العبادية ذاتية، كالسجدة، و قراءة القرآن، و الذكر و الدعاء و نحوها.
و ثانيا: أن متعلّق النهي إنما هو العمل مع قصد القربة، و الفساد ينتهي لا محالة إلى النهي و هو العلة الأولية الذاتية للفساد، و مع وجود العلة الذاتية لا وجه لاستناد الفساد إلى العلة العرضية و هو التشريع، لأن ما بالذات أولى بأن يعلل به، بل هو المتعين، لانتهاء العلة العرضية بالآخرة إلى الذاتية.
و الحاصل: أنه ليس في البين أصل عملي في المسألة الفرعية- عند الشك في أن النهي عن العبادة يدل على الفساد- أو لا يستفاد منه بطلان العمل و فساده، لكن مع تعلّق النهي بحجة معتبرة لا وجه للشك، لما ذكرناه من الارتكاز العرفي و الملازمة بين النهي عن العبادة و فسادها عند العقلاء، فيكون الشك في الفساد بعد تعلّق النهي من مجرد الفرض فقط.